(3) وذهب الحنفية إلى أنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في وجوب الأداء لا في وجوب الدين، لأن ثبوت الدين في الذمة اعتبار شرعي لايكون إلا بدليل، ولا دليل على ثبوته في ذمة الكفيل، لأن التوثيق يحصل بالمشاركة في وجوب الأداء من غير حاجة إلى إيجاب الدين في الذمة، كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن، والثمن في ذمة الموكل وحده. وعلى هذا عرفوها بأنها " ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة " (?) .
(4) وذهب ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود الظاهري وأبو ثور وأحمد في رواية عنه إلى أن الدين ينتقل بالكفالة إلى ذمة الكفيل- كما في الحوالة – فلا يكون للدائن أن يطالب الأصيل (?) .
27- وعلى أية حال، فسواء كانت كفالة الدين تعني ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول في الالتزام بالدين أو في المطالبة فقط، أو تعني انتقال الدين من ذمة المكفول إلى ذمة الكفيل.. فإنها تقضي باتفاق الفقهاء التزام الكفيل بأداء الدين إلى الدائن إذا تعذر عليه استيفاؤه من الأصيل، وذلك هو معنى التوثيق وفائدته وثمرته.