الفصل الرابع
الكفالة (الضمان)
وسنتكلم في هذا الفصل عن معنى كفالة الدين ومشروعيتها وركنها.
(أ) معني كفالة الدين:
26– لقد اختلف الفقهاء في تعريف كفالة الدين على أربعة أقوال:
(?) فذهب الشافعية (?) والحنابلة (?) إلى أنها "ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول في الالتزام بالدين، فيثبت في ذمتهما جميعًا، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما ".
فإن قيل: الشيء الواحد لا يشغل محلين، فكيف يصح أن يشغل الدين الواحد ذمتين؟!
فالوجواب: أن إشغاله على سبيل التعلق والاستيثاق، كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن (?) ، وأنه كفرض الكفاية، يتعلق بالكل ويسقط بفعل البعض. وتعلقه هذا لا يعني تعدده، لأنه في الحقيقة واحد.. وما التعدد إلَّا بالنسبة لمن تعلق بهم فقط (?) . وعلى هذا فلا زيادة في الدين، لأن الاستيفاء لا يكون إلا من واحد منهما، كما في غاصب الغاصب، كلاهما ضامن لقيمة المغصوب، وليس للمالك إلَّا قيمة واحدة (?) .
(?) وذهب المالكية إلى أنها " ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول في الالتزام بالدين ". إلَّا أنهم قالوا: ليس للمكفول له أن يطالب الكفيل بالدين إلا إذا تعذرعليه الاسيفاء من الأصيل، لأن الضمان وثيقة، فلا يستوفى الحق منها إلا عند العجز عن استيفائه من المدين كالرهن (?) .