واشترط الشافعية بالإِضافة إلى ذلك نقلَهُ وتحويلَهُ.
* أمّا دليل جمهور الفقهاء على أنَّ قبضَ المقدّرات من المنقولات إنَّما يكون بتوفيتها بالوحدة القياسية العرفية التي تراعى فيها من الكيل أو الوزن أو الذرع أو العدّ، فهو ما روي ((عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجريَ فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري)) . (?) وقوله صلى الله عليه وسلم " من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله "
(?) . حيث دلَّ على ذلك أنَّ القبض فيه لا يحصل إلا بالكيل، فتعيَّنَ فيما يقدّرُ بالكيل الكيلُ، وقيسَ عليه الباقي. (?)
17- بعد هذا البيان لآراء الفقهاء واختلافاتهم فيما يكون قبضًا للعقار والمنقول تحسن الإِشارةُ إلى حقيقة هامة، وهي أنَّ منشأ اختلافهم هذا إنَّما هو اختلاف العرف والعادة فيما يكون قبضًا للأشياء. قال الخطيب الشربيني: "لأنَّ الشارع أطلقَ القبضَ وأناط به أحكامًا، ولم يبينه، ولا حدَّ له في اللغة، فرجعَ فيه إلى العرف" (?) . وقال تقي الدين ابن تيمية: "وما لم يكن له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع، فالمرجعُ فيه إلى عرف الناس. كالقبض المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه)) (?) . هذا وقد سبق للإِمام الخطابي أن أومأ إلى سبب ذلك الخلاف حيث قال: "القبوضُ تختلف في الأشياء حسب اختلافها في نفسها، وحسب اختلاف عادات الناس فيها" (?) .