والحالة الثانية: أن يكون مما لا يعتبرفيه تقدير من كيل أو وزن أو ذرع أو عدّ، أمّا لعدم إمكانه وإمّا مع إمكانه، لم يراعَ فيه، كالأمتعة والعروض والدواب والصُبْرةِ تباعُ جزافًا. وفي هذه الحالة اختلف المالكية مع الشافعية والحنابلة في كيفية قبضه على قولين:

(أحدهما) للمالكية: وهو أنه يُرجع في كيفية قبضه إلى العرف (?) .

(والثاني) للشافعية والحنابلة: وهو أن قبضَهُ إنما يكونُ بنقله وتحويله (?) . واستدلوا على ذلك بالمنقول والعرف:

- أمّا المنقول، فما روي عن ابن عمر أنه قال: كنّا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (?) . وقيسَ على الطعام غيره (?) .

- وأمّا العرف، فلأنَّ أهله لا يعدّونَ احتواء اليد عليه قبضًا من غير تحويل، إذ البراجم لا تصلح قرارًا له (?) .

الحالة الثالثة: أن يكون مما يعتبر فيه تقدير من كيل أو وزن أو ذرع، أو عدّ، كمن اشترى صبرة حنطة مكايلةً أو متاعًا موازنةً أو ثوبًا مذارعة أو معدودًا بالعدد. وفي هذه الحالة اتفق الشافعية والمالكية والحنابلة على أنَّ قبضه إنما يكون باستيفائه بما يقدَّر فيه من كيل أو وزن أو ذرع أو عدّ (?) . وقد جاء في مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإِمام أحمد (م 336) : "المبيع كيلاً أو وزنًا أو ذرعًا أو عدًّا يعتبر في قبضه إجراءُ عملِ الكيل أو الوزن أو الذرع أو العدّ بحضور المشتري أو نائبه. وتصحُّ استنابةُ البائع المشتري في العمل المذكور".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015