أما الاصطلاحات الرئيسية الأخرى المستعملة للتعبير عن معنى المصدر الحقوقي فهي " الأصل " و" الحجة " و" المدرك " و " جهة العلم " (?) .
وبما أن " الدليل " يستخدم في معنى أعم من معنى " المصدر الحقوقي " نصادف بعض المؤلفين ممن أوصلوا تعداد الأدلة الشرعية إلى أربعة عشر (?) ، أو ثمانية عشر (?) ، أو تسعة عشر (?) ، أو واحد وعشرين (?) ، وحتى ستة وثلاثين (?) دليلًا، في الوقت الذي تذكر فيه كتب الأصول عددًا أقل بكثير من ذلك عند تناول نظرية المصادر ومع ذلك، لا يمكننا اعتبار كل واحد من الأدلة الشرعية المذكورة فيها " مصدرًا ".
وفي الحقيقة أن الأدلة التي تشتمل على حلول جاهزة للمسائل الفقهية من القرآن والسنة والإجماع والعرف وقول الصحابي وشرع من قبلنا يمكن أن نصفها بأنها " مصادر " باعتبار ماهيتها، ولكن المفاهيم مثل القياس والاستحسان والاستصلاح فهي " مناهج " استنباط الحكم من المصادر، أما مثل سد الذرائع وعموم البلوى وبراءة الذمة فلا يتعدى حدود " المبادئ الحقوقية.
ونشاهد أن الغزالي يعتبر الأدلة الثلاثة الأولى (الكتاب والسنة والإجماع) التي ذكرناها بين المصادر باعتبار ماهيتها مصادر التشريع الإسلامي من ناحية الحجية أيضًا (?) ومع أنه يقول في كثير من الأماكن أن عدد المصادر أربعة – دون تمييز بين تعابير " الأصول " و " المدارك " و " أدلة الأحكام " (?) ، إلا أنه يصرح عند تناوله مصادر الحكم في المعنى الحقيقي " المثمر " بأنها عبارة عن الأصول الثلاثة (?) وأن تسمية العقل أصلا من أصول الأدلة تحوز (?) .