المبحث الثاني
أقسام الحقوق عند الأصوليين والفقهاء
قسم الأصوليون الحقوق بالنظر إلى مستحقها إلى أقسام:
أولها: حق الله، وهو: "ما يتعلق به النفع العام لجميع العالم، فلا يختص به واحد دون واحد"، وإضافته إلى الله تعالى لتعظيم خطره وشمول نفعه لا للملك والاختصاص لاستواء العالم فيه، ولا للنفع والضرر لتعاليه.
ثانيها: حق العبد: "ما يتعلق به مصلحة خاصة" كحرمة مال الغير، ولهذا ويباح ماله بإباحة المالك، ولا يباح الزنا بإباحة المرأة.
ثالثها: اجتماع الحقين، فقد يجتمع الحقان، وحق الله غالب، وقد يجتمعان وحق العبد هو الغالب (?) .
ويرى الإمام القرافي وغيره – وهو الصواب – أن حق العبد متضمن في حق الله، لأن الحقوق جميعًا مرجعها إلى الله تبارك وتعالى، فيقول: "ما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى". فيوجد حق الله تعالى دون حق العبد، ولا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله (?) . أي فبينهما عموم وخصوص مطلق. ثم بيَّن علامة التفريق بين الحقين، بقوله: "وإنما يعرف ذلك بصحة الإسقاط، فكل ما للعبد إسقاطه فهو الذي نعني به حق العبد (?) .
وقال الشاطبي: "إنَّ كل حكم شرعي ليس بخال عن حق الله تعالى وهو جهة التعبد ... فإن جاء ما ظاهره أنه حق للعبد مجردًا، فليس كذلك بإطلاق، بل جاء على تغليب حق العبد في الأحكام الدنيوية" (?) .