الفصل الرابع
الحق في الفقه الإسلامي
تمهيد:
هذا هو القسم الثاني في الموضوع، وهو الجانب الشرعي منه بعد أن اتضح موضوع الاسم التجاري وما في حكمه من جميع جوانبه القانونية حتى أصبح تكييفه ووزنه بميزان الشرع أمرًا صحيحًا علميًا لابتنائه على تصور قانوني شامل لموضوعه ما دام المطلوب بيان الحكم الشرعي لما عليه الاسم التجاري في القانون الوضعي.
المبحث الأول
تعريف الحق
تعريف الحق لغة: ذكر اللغويون للحق معاني كثيرة أخصها أنه: خلاف للباطل، والموجود الثابت، يقال: حققت الأمر أحقه إذا أوجبته أو جعلته ثابتًا أو تيقنته (?) .
وفي الاصطلاح: عرفه عبد العزيز البخاري بما لا يخرج عن المعنى اللغوي، فقال: "الموجود من كل وجه الذي لا ريب فيه في وجوده، ومنه السحر حق والعين حق أي موجود بأثره"، ثم قال: "وحق العبد ما يتعلق به مصلحة خاصة" (?) .
وقال الدسوقي: "الحق جنس يتناول المال وغيره" (?) .
وعرفه القاضي حسين بقوله: "الحق: اختصاص مظهر فيما يقصد له شرعًا" (?) .
وعرفه الشيخ علي الخفيف بأنه: "ما ثبت لإنسان بمقتضى الشرع من أجل صالحه" (?) .
وعرفه الشيخ مصطفى الزرقا بأنه: "اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفًا" (?) . وهذه التعاريف تلتقي في بيان حقيقة الحق، غاية ما هنالك أن بعضها راعى موضوع الحق وأنه مصلحة، وبعضها راعى صاحب المصلحة من حيث اختصاصه وتصرفه بموضوع الحق.
والذي نراه في تعريفه أنه: "مصلحة شرعية تُخَوِّل صاحبها الاختصاص أو ترتيب التكليف". والرضى بهذا التعريف لما تضمنه لموضوع الحق وهو المصلحة، وما يترتب على ذلك من علاقة أو اختصاص لصاحب المصلحة فردًا كان أو جماعة تخوله سلطة ومنعًا للغير من الاعتداء على هذا الحق سواء أكان سلطة أو ولاية على شخص أو على شيء أو هي تكليف من الله على عباده أو فيما بين العباد أنفسهم.