وحكى صاحب التهذيب وجهين في أنه هل تعتبر قيمة مواضع الوجود أو قيمة بلد الإعواز، لو كانت الإبل موجودة فيها؟ والأشبه الثاني: ووقع في لفظ الشافعي، أنه يعتبر قيمة يوم الوجوب والمراد على ما يفهمه كلام الأصحاب يوم وجوب التسليم، ألا تراهم أنهم قالوا: إن الدية المؤجلة على العاقلة، تقوم كل نجم منها عند محله، وقال الرياني: إن وجبت الدية والإبل مفقودة، فتعتبر قيمته يوم الوجوب، أما إذا وجبت وهي موجودة فلم يتفق الأداء حتى أعوزت تجب قيمة يوم الإعواز؛ لأن الحق حينئذ تحول إلى القيمة.

قال: فهذه تناظر مسألتنا؛ لأنه واجب عليه متقوم معلوم الوزن، وهو قنظار من الفلوس مثلًا فلم يجده، فإن جرينا على ظاهر النص الذي قاله الرافعي، فلا يلزمه الحاكم إلا بقيمة يوم الإقرار، فينظر في سعر الذهب والفضة يوم الإقرار، ويحكم عليه القاضي بذلك وإن قلنا بما قاله الرياني فتجب قيمتها يوم الإعواز، فإن الأقارير كانت يوم العزة - انتهى ما أجاب به البلقيني -. واعلم أنه نحا في جوابه إلى اعتبار قيمة الفلوس، وذلك لأنها عدمت أو عزت فلم تحصل إلا بزيادة، والمثل إذا عدم أو عز ولم يحصل إلا بزيادة، لم يجب تحصيله كما صححه النووي في الغصب، بل يرجع إلى قيمته.

وإنما نبهت على هذا، لئلا يظن أن الفلوس من المتقومات، وإنما هي من المثليات في الأصح، والذهب والفضة المضروبان مثليان بلا خلاف إلا أن في المغشوش منها وجهًا أنه متقوم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015