وقال ابن رشد في (البيان والتحصيل: 2/402) :
لا اختلاف بين أهل العلم في أن النصاب من الورق خمس أواق وهي مائتا درهم "كيلا" - هكذا في النسخة المطبوعة، ولم يعلق عليه المحققون بشيء، وهذا التعبير يحيك في النفس ولعل صوابه: "كملا" لأن كلمة "كيلا" لا تستعمل في الذهب في اصطلاح الفقهاء - تجئ بوزن زماننا مائتي درهم وثمانين درهمًا فإن نقصت من ذلك نقصانًا بينًا تتفق عليه الموازين لم تجب فيه الزكاة إلا أن يجري عددًا وهي تجوز بجواز الوازنة فتجب فيها الزكاة وإن كان النقصان كثيرًا وهو ظاهر ما في الموطأ.
ثم قال:
وأما إن كانت لا تجوز بجواز "الكيل" فلا تجب فيها الزكاة وإن كان النقصان يسيرًا قول واحد.
وقال ابن قدامة في (المغنى: 3،2، 6) :
والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل بمثقال الذهب وكل درهم نصف مثقال وخمسة، وهي الدراهم الإسلامية التي تقدر بها نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك.
وكانت الدراهم في صدر الإسلام سوداء وطبرية وكانت السود ثمانية دوانيق والطبرية أربعة دوانيق، فجُمِعا في الإسلام وجُعِلا درهمين متساويين في كل درهم ستة دواني، فعلى ذلك بنو أمية فاجتمعت فيها ثلاثة أوجه: أحدها أن كل عشرة وزن سبعة، والثاني أنه عدل بين الصغير والكبير، والثالث أنه موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرهمه الذي قدر به المقادير الشرعية، ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب ومتى نقص النصاب من ذلك فلا زكاة فيه سواء كان كثيرًا أو يسيرًا. هذا ظاهر كلام الخرقي ومذهب الشافعي وإسحاق وابن المنذر لظاهر قوله عليه السلام: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) . والأوقية أربعون درهمًا بدون خلاف فيكون ذلك مائتي درهم. وقال غير الخرقي من أصحابنا - يعني الحنابلة -: إذا كان النقص يسيرًا كالحبة والحبتين وجبت الزكاة لأنه لا يضبط غالبًا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين وإن كان نقصًا بينًا الدانق والدانقين فلا زكاة فيه.