والأجود: هو ماذهب إليه الخليل بن أحمد، وهو قلب الياء همزةً؛ لأنّه مذهب جمهور النّحويين كالسيرافيّ، وابن مالك، وأبي حيّان، وابن عقيل، والسّلْسيليّ، وابن جماعة، والسيوطيّ، والصّبان، وغيرهم (?) .
قال السيرافيّ معلّلاً مذهب الخليل: (فأمّا من همز؛ فلأنّ الياء وقعت بعد ألفٍ، وكان حقُّها أن تُهمز قبل النّسبة وتُعلّ، ولكنّهم صحّحوها وهي شاذّةٌ، فلمّا نُسب إليها وزِيدت ياءُ النسبة ثقلت، فردّوها إلى ماكان يوجبه القياس من الهمز) (?) .
وقال ابن مالك: (وفي نحو: "غايَةٍ" ثلاثة أوجهٍ: أجودها الهمز) (?) .
قال ابن عقيل موضّحاً جودة الهمز: (وذلك لسلامته من ثقل الياءات، مع الكسر الموجود، ذلك في الوجه الأول – أي: غايِيّ -؛ ومن الإبدال بعد الإبدال، كما في الوجه الثالث – أي: غاوِيّ -) (?) .
وقال السيوطيّ: (والهمز أجود؛ لأنّ فيه سلامةً من استثقال الياءات، وإبدالٌ أخفُّ من إبدالين) (?) .
المبحث الثاني: اختلافهما في باب الهمز، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الخلاف بينهما في تخفيف الهمزتين المجتمعتين في كلمتين.
اعلم أنّ الهمزتين المتحركتين إذا التقتا في كلمتين منفصلتين، فهما على ضربين:
الأول: أن تكونا متفقتي الحركة. والثاني: أن تكونا مختلفتي الحركة.
فإن اتفقتا في الحركة فعلى ثلاثة أقسام:
الأول: اتفاقهما في الكسر، كقوله: (هؤلاءِ إِنْ كنتم) [البقرة: 31) .
الثاني: اتفاقهما في الفتح، كقوله: 0جاءَ أَشراطها) [محمد: 18] .
الثالث: اتفاقهما في الضم، كقوله: (أولياءُ أُولئك) [الأحقاف: 32] .