وبناءً على ما تقدم فإنه يظهر لي رجحان قول من قال بفسخ البيع؛ لأنها إذا تعاملت مع من تجب عليه الجمعة كان البيع داخلاً في النهي الوارد في الآية والنهي يقتضي الفساد، والله أعلم.

المبحث الرابع: حكم بيع المُدبَّر والمُدبَّرة

التدبير لغة: مأخوذ من قولك: دَبَرَ القوم يَدْبُروُنَ دِباراً إذا هلكوا، وأدبروا إذا ولَّى أمرهم إلى آخره فلم يبق منهم باقية (?) .

واصطلاحاً: عتق يعلِّقه السيد بموته (?) .

والعلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي ظاهرة من حيث إنه يُعتَقُ العبد على سيده دُبُر الحياة أي آخرها فسُمي تدبيراً (?) .

إذا علم هذا فإن الكلام يقع هنا في مطلبين:

المطلب الأول: حكم بيع المدبر.

المطلب الثاني: حكم بيع المدبرة.

المطلب الأول: حكم بيع المدبر:

اختلف أهل العلم في حكم بيع المدبر تدبيراً مطلقاً على أقوال:

القول الأول: لا يباع المدبر بحال من الأحوال ومن أصحاب هذا القول من نصَّ على تحريم البيع كالأحناف والمالكية وأحمد في رواية ومنهم من لم يصرح بالتحريم وممن نُقل عنه النهي عن بيع المدبر ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وابن سيرين والزهري والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح (?)

القول الثاني: يجوز بيع المدبر مطلقاً أي سواء كان سيده محتاجاً أو غير محتاج، هذا هو المذهب عند الشافعية والحنابلة وروي مثل هذا عن جابر وعائشة وعمر بن عبد العزيز وطاووس وعطاء ومجاهد وقال به إسحاق وأبو ثور (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015