أ: ضبط الكلمة من الناحية النطقيّة: وقد اختلف المعجميون القدماء في الاهتمام بهذا الجانب، فالعين، والجمهرة، والتهذيب مثلاً، لم يعن أصحابها بضبط الكلمة،ولم يجعلوه سمة بارزة لمعاجمهم؛ ذلك أنهم لم يروا حاجة إلى ضبط الكلمة في عصرهم على حين اهتم به المتأخرون ورأوا ضرورته والحاجة إليه، وأول من اهتم به من القدماء - فيما نعلم -القالي في كتابه (البارع في اللغة) ثمّ الجوهريّ في (الصحاح) ثمّ الفيروزآباديّ في (القاموس المحيط) . وقد اعتمد القدماء في ضبط الكلمة على أمور أهمها:
1- الضبط بالنصّ أو العبارة، ومن أمثلة ذلك قولهم:
((شَمَج ثوبه يشمجه شَمْجا بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر: إذا خاطه خياطة متباعد الكتب.. .)) (69) .
وكقولهم ((دبغ الجلد يدْبَغه ويَدْبُغه بفتح الدال والباء في الماضي، وفتح الباء وضمها في المستقبل، وسكون الباء في المصدر. والدِباغ بالكسر ما يدبغ به. والمدْبغة بفتح الميم والباء: الموضع الذي يُدْبغ فيه)) . (70)
2- الضبط بالوزن أو المثال، ومن أمثلة ذلك قولهم:
((لغب لغبا ولَغوباولُغوبا كمَنَع وسَمِع وكَرُم …أعيا أشدّ الاعياء…)) . (71)
وكقولهم ((الرّشَأ، على فَعَلٍ بالتحريك، ولد الظبية الذي قدّ تحرّك ومشى)) (72) .
3- الضبط بالإعجام، ومن أمثلة ذلك قولهم:
((َتَهّتأ الثوب: تقطّع وبَلِي، بالتاء معجمة بنقطتين من فوق وكذلك تهمّأ بالميم)) (73) .
ب: ضبط الكلمة من الناحية الصرفيّة والنحويّة واللغويّة، إِذ حاول القدماء تقديم بعض المعلومات الصرفيّة أو النحويّة أو اللغويّة التي تسهم في فهم المعنى وتوضيحه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: