عِلم وتعلم ومعلم وعلوم …إلى غير ذلك من مشتقات المادة، تورد تحت مدخل واحد دون مراعاة للترتيب الداخليّ لهذه الكلمات خاصّة عند المتقدمين منهم كالخليل والقالي وابن دريد والأزهريّ، حيث نلحظ خلط الأسماء بالأفعال والمجرد بالمزيد ونحو ذلك مما يضطر الباحث عن كلمة من الكلمات أن يقرأ كل ما يقع تحت مادتها للحصول على بغيته، ومن هنا افتقرت المعاجم القديمة إلى الدقة في الترتيب الداخليّ، فمنهم من يبدأ مادته بالفعل ومنهم من يبدأ مادته بالاسم ومنهم من يبدأ بالمجرد ومنهم من يبدأ بالمزيد بل إن منهم من يبدأ بالشاهد (النثري أو الشعري) أو الراويّ كقولهم: قال فلان، ونحو ذلك ... ولعل فيما يلي من النماذج ما يدل على ذلك وهو قليل من كثير:
قال صاحب العين: ((امرأة جعماء: أنكر عقلها هرماً، ولا يقال رجل أجعم. وناقة جعماء: مسنة. ورجل جَعِم وامرأة جَعِمة.. . وجَعِم الرجل جَعَما أي: قرِم إلى اللحم. (59)
حيث نجد أن صاحب (العين) قدّم الاسم على الفعل والمزيد على المجرد. وفي الجمهرة: ((الكَذب ضدّ الصدق – ورجل كذّاب وكذوب…وكذّبت بالحديث …وكذّب الوحشي إذا جرى شوطاً ثم وقف لينظر ما وراءه – وحمل فلان فما كذّب حتى طعن أو ضرب أي ما وقف …)) (60) .
فقدم الاسم على الفعل، والمزيد على المجرد تارة والمجرد على المزيد أخرى.
وفي تهذيب اللغة يقول الأزهريّ: ((جاء في الحديث: من روى في الإسلام هِجاءً مُقْذِعاً فهو أحد الشامتين. والهجاء المقذِع: الذي فيه فحش)) (61) .
حيث بدأ مادّته المعجمية بالحديث الشريف، ومثل ذلك يفعل مع الشواهد القرآنية وهذا كثير عنده.