((لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريّ، ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده ... غير أن كلاً منهما مطلب عسر المهلك ومنهل وعر المسلك ... فأهمل الناس أمرهما وانصرفوا عنهما)) (57) .

ثانيا: نظام القافية أو مدرسة القافية:

وأول من ابتدع هذا النظام الجوهريّ - رحمه الله - (ت400هـ) في (الصحاح) إذ يقول:

((أما بعد فإنّي أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة التي شرّف الله تعالى منزلتها وجعل علم الدين والدنيا منوطاً بمعرفتها على ترتيب لم أسبق إليه وتهذيب لم أغلب عليه في ثمانية وعشرين باباً وكلّ باب منها ثمانية وعشرون فصلاً على عدد حروف المعجم وترتيبها إلا أن يهمل من الأبواب جنس من الفصول…)) (58) .

وكان الغرض من هذا النظام تيسير البحث عن ألفاظ اللغة بطريقة سهلة وميسرة تقوم على النظام الألفبائي بدلاً من النظام الصوتي، فابتدع الجوهري هذا النظام الذي بناه على آخر الكلمة بعد ردّها إلى أصلها وتجريدها من الزوائد، وسمّى الحرف الأخير باباً والحرف الأول من الكلمة فصلاً، ثمّ رتب المواد بين الحرفين (الأول والأخير) ترتيباً ألفبائيا، فتخلص بطريقته هذه من جميع أسس مدرسة الخليل بن أحمد، وهي النظام الصوتي، ونظام التقليبات، ونظام الكمية أوالأبنية، وأصبح معجمه في متناول الباحثين لسهولة البحث فيه عن مفردات اللغة، وذلك عكس المعاجم السابقة عليه، والقائمة على النظام الصوتيّ. ولم يخرج الجوهريّ عن نظامه هذا إلا في الباب الأخير من معجمه حيث جمع فيه الألفاظ المنتهية بالواو والياء معاً وختمه بالألفاظ المنتهية بالألف اللينة ويعني بها التي ليست منقلبة عن همزة أو حرف علّة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015