ثم ظهر الاختلاف حول طبيعة المسيح بعد اعتقادهم ألوهيته، فعقدوا مجمعاً في خلقدونية سنة 451م، فقرر الكاثوليك الاعتقاد أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، طبيعة إنسانية كاملة، وطبيعة إلهية كاملة، ومشيئة إنسانية كاملة، ومشيئة إلهية كاملة، وأن الأب مستقل بأقنومه، والمسيح مستقل بأقنومه، وهما متساويان في اللاهوت فقط، وقد رفض الأرثوذكس هذه العقيدة وزعموا أن المسيح هو الله (تعالى الله عن قولهم) ، وقالوا: إن للمسيح طبيعة إلهية واحدة ومشيئة إلهية واحدة، فقرر أساقفة روما مع بعض أساقفة الشرق الحكم بعزل بطريرك الإسكندرية ونفيه؛ لأنه كان يدعي أن للمسيح طبيعة واحدة، ثم نادوا بعقيدة الطبيعتين والمشيئتن، وبعدها رفضت كنيسة الإسكندرية قرارات مجمع خلقدونيه، كما رفضت قرارات المجامع التي عقدت في القسطنطينية بعد ذلك سنة 553 م، وسنة 610 م، وسنة 786م، لمخالفة الذين اشتركوا فيها مع عقيدتهم بأن للمسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة (87) .
ثم ظهر نزاع آخر بين النصارى بسبب الاختلاف بينهم حول انبثاق الروح القدس، هل هو من الأب فقط، أم من الأب والابن؟ فعقدوا لذلك مجمعاً لحل النزاع في هذه القضية في طليطلة بأسبانيا سنة 589م، فأقروا فيه نفس قانون الإيمان السابق، ثم أضافوا الاعتقاد بانبثاق الروح القدس من الابن أيضاً، وقد أصبحت هذه الزيادة هي عقيدة الكنائس الغربية الكاثوليكية والإنجيلية التي تنص على انبثاق الروح القدس من الأب والابن، ورفضت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية هذه الزيادة،وظلت متمسكة باعتقاد أن الروح القدس منبثق من الأب وحده (88) .