وقال شيخنا محمد بن عثيمين كما في مجموع فتاويه (جمع فهد السليمان 2/126،125) : "للحكم بتكفير المسلم شرطان: أحدهما: أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء كفر، الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالماً بذلك قاصداً له، فإن كان جاهلاً لم يكفر لقوله تعالى:] ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً [[النساء:115] ، وقوله:] وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون [[التوبة:115] ، وقوله:] وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً [[الإسراء:15] . لكن إن فرط بترك التعلم والتبين لم يعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفر فلا يتثبت، ولا يبحث فإنه لا يكون معذوراً حينئذ وإن كان غير قاصد لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك ... لكن من عمل شيئاً مكفراً مازحاً فإنه يكفر لأنه قصد ذلك، كما نص عليه أهل العلم".

( [50] ) وذلك كأن يكون مكرهاً، أو جاهلاً جهلاً يعذر مثله به، كحديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة عن العلم وأهله ونحو ذلك، أو يكون مخطئاً بسبق لسان أو اجتهاد أو غيرهما، أو يكون ناسياً، أو حاكياً لقوله غيره لتعليم أو شهادة أو غيرهما.

وقد أجمع أهل العلم على أن من وقع في الكفر ناسياً أو مكرهاً أو مخطئاً أنه لا يكفر. ينظر تفسير القرطبي (تفسير الآية الأخيرة من البقرة 3/432) ، إيثار الحق لابن الوزير ص397،395، البحر الرائق لابن نجيم 5/134.

أما الخوف الذي لم يصحبه إكراه: فقيل: إنه ليس عذراً، وقيل: إنه عذر، والأقرب أنه إن كان هناك خوف شديد يقرب من الإكراه، كان عذراً، وإلا فلا، ينظر تعظيم قدر الصلاة ص930، شرح المنهج لزكريا الأنصاري مع حاشيته للجمل 5/122،121، رسالة "حكم موالاة أهل الإشراك": الدليل الرابع عشر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015