2. فيها التوازن: إن ما نعنيه بالتوازن كسمة من سمات الثقافة الإسلامية هو التوازن بين ما يدركه الإنسان فيسلم به، وبين ما يتلقاه عن الوحي فيبحث عن علله وبراهينه وغاياته التي تزيد في إيمانه وتقوي عقيدة الغيب في نفسه، وفيها التوازن بين مجال المشيئة الألهية المطلقة ومجال المشيئة الإنسانية المحدودة، ومن هذا التوازن أيضاً ببين عبودية الإنسان المطلقة لله عز وجل وبين مقام الإنسان المكرم في هذا الكون (وفيها التوازن بين مصادر المعرفة وبين التلقي عن الوحي والنص، والتلقي من الكون والحياة، وفيها توازن بين حاجات الإنسان الروحية والمادية والإجتماعية) (1) .
من هنا فإن الثقافة الإسلامية القائمة على هذا التوازن بين كل هذه الجوانب دون أن يطغى جانب على آخر قد استطاعت أن تستجيب لطبيعة الإنسان ونزعاته الفطرية والغرائزية، ولو لم يكن ذلك لاختل التوازن الذي أراده القرآن، وهذا التوازن مرجعه إلى وسطية هذا الدين في كل أمر إذ لا تفريط ولا إفراط.
3. ثقافة إنسانية: يقول تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً
ونذيراً) (2) إن الثقافة الإسلامية ليست عنصرية ولا ثقافة أمة متميزة بإنتماء نسبي أو عرقي أو لغوي وإنما هي ثقافة إنتماء إلى عقيدة رسم الوحي الإلهي معالمها وحدد أطرها ودعائمها، لا تفرق الثقافة الإسلامية التي مصدرها القرآن والسنة بين شعب وشعب في اللون أو اللغة أو الإنتماء العرقي، فالثقافة الإسلامية تخاطب الجنس البشري دون إستثناء يقول الحق تبارك وتعالى
(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (3) . فميزان التفاضل هو التقوى، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.