1. ثقافة ربانية: وتبرز هذه الخاصية والسمة من خلال ظاهرة الوحي الذي حدد الإطار العام للثقافة الإسلامية، وجعل منها ثقافة إنتماء إلى عقيدة التوحيد، فالمسلم في عقيدته تلك يعتقد أن الله هو الذي خلق هذا الكون وسخر ما في هذا الوجود لمصلحة الإنسان، وهذا التصور من المسلم يجعله ينظر للحياة بمنظار يختلف فيه عن الآخرين فهو يعلم أنه مستخلف عن الله في هذه الأرض وأن هذه الحياة ليست غاية وأن الغاية الأساسية هي الوصول إلى سعادة الآخرة وأن ذلك لا يتأتى إلا بسلوك الطريق الذي يرضي الحق سبحانه وتعالى، ويتلمس مكان تلك المرضاة في كل شان من شئون حياته، وهكذا ينظر الإنسان في هذا الكون فيرى فيه قدرة الباري سبحانه وعظمته وسلطانه فيسير في هذه الحياة على وفق السنن التي بثها الله فيه لا يخرج عنها، بل يكون المسلم وهو في أوج قوته وسلطته مؤمناً بربه خاضعاً له لا يداخله الغرور الذي داخل غيره عندما تَمكن من بعض أسباب الحياة كما عند الأوروبيين وغيرهم الذين غرهم تمكنهم من بعض تلك الأسباب.

ومع كون المصدرية لهذه الثقافة ربانية تحدد الإطار الذي يسير فيه الإنسان في الحياة، فإنها في الوقت نفسه لا تلغي حركة الإنسان وتفكيره وإختياراته، من خلال دور العقل البشري في التفسير والتجديد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015