" وفي العالم الروائي لنجيب محفوظ ينطبق المنظور المثالي في الأعم على الشخصيات الروائية من الرجال دون الشخصيات الروائية من النساء ويعني هذا سواء وعي الكاتب الحقيقة أو لم يعها، إدراج الرجل في دائرة الإنسان الذي هو امتداد للذات العليا وإخراج المرأة عن هذه الإنسانية في مفهوم الكاتب، والرجل إنسان من خلال هذا المنظور المثالي لماهية الإنسان والمرأة ليست كذلك، وفي هذا ما فيه من انتقاص من وضعية المرأة، ومن المفارقة أن هذا الانتقاص ذاته للمرأة هو الذي ينقذ شخصيات نجيب محفوظ من النساء في غالب الأحيان من الجمود والتشييء الناتج عن صراع لا يتلقى الحل أو انحباس في قالب أحادي واحد، وهو الذي يمنح بعض الشخصيات النسائية وخاصة في الروايات الواقعية الامتلاء كشخصيات روائية جامعة للمتناقضات، وقادرة على المصالحة بين هذه المتناقضات ومن ثم فنية الانتقاص تتحول في التجسيد الروائي إلى إعلاء " (49) .
أما عزيزة مريدن فقد قدمت في كتابها " القصة الشعرية في العصر الحديث "أنموذجا متقدما للنقد التحليلي الأصيل، فعلى الرغم من أن أي قارئ قد يتخيل أن العنوان يشي بمنهج تاريخي صرف، إلا أن الواقع غير ذلك، ذلك أن الناقدة قد انصرفت في دراستها للقصة الشعرية إلى العناية بالخصائص الفنية العامة لكل نوع من قصصها، فضلا عن النواحي التحليلية والدراسة النقدية التي اتبعتها في كل قصة، وقد حرصت الناقدة على تناول كل قصة من زاويتها الفنية المتميزة بها عن غيرها وذلك من حيث الحدث والتصوير والإيماء والحوار وغيرها.
ولعل ما لفت انتباهي في هذه الدراسة قدرة الناقدة على مواجهة الأعمال الأدبية المختلفة بالأحكام الثاقبة ومعارضتها لعدد من النقاد حول آرائهم في هذه الأعمال، وذلك كما ورد في تحليلها لقصة أحمد عبد المعطي حجازي " مذبحة القلعة" وموقف رجاء النقاش منها (50) .