ومن الناقدات المتميزات في هذا المجال أيضا خالدة سعيد التي أثرت الحركة الأدبية النقدية بكتابها الرصين "حركية الإبداع " وكانت قبله قد أصدرت كتابها " البحث عن الجذور " سنة (1960) الذي كان يشكل خطوة رائدة لمنهجية النقد واستقلاليته خاصة إذا ما قورن بالنتاج المزامن له. أما "حركية الإبداع " فهو يعد بحق من الكتب النقدية المتقدمة عالجت من خلاله موضوعات شاملة تتعلق بالشعر والرواية والقصة وغيرها من خلال الوقوف على أعمال مختلفة أهمها: “ثرثرة فوق النيل " لنجيب محفوظ و " الاي اي " ليوسف إدريس، وقصة " الشاطئ" لغسان كنفاني، و " النهر والموت " لبدر شاكر السياب وغيرها الكثير وفقا للمنهج البنيوي، وفي ذلك يقول نبيل سليمان في كتابه مساهمة في نقد النقد الأدبي:
" وهكذا تعمد الناقدة إلى معالجة النص على أنه نظام مترابط من الدلالات، وفقا لحرفية المنهج البنيوي" (46)
وإذا كان عملها في هذا الكتاب يدخل في باب الإبداع الفني فإنه لا يخلو أيضا من بعض المآخذ وبخاصة في دراستها للرواية التي اخذ عليها النقاد فيها الاستعجال وعدم التعمق حيث يقول نبيل سليمان في ذلك:
" وعلى أي حال، فإن دراسة الناقدة للرواية العربية تتسم بالعجالة وتفتقر إلى التعمق، وهذا ما تعكسه بقوة تصنيفاتها ومصطلحاتها أيضا، فهي تسمى جيل طه حسين والعقاد والحكيم من الروائيين بالمثاليين لأنهم اغنوا الرواية ببعد فكري، فهل تعني المثالية إغناء الرواية كجنس أدبي وبالتالي الأدب بالبعد الفكري؟ هل يؤدي البعد الفكري إلى المثالية تلقائيا؟
إن الناقدة تطلق مصطلح الرواية الفكرية على رواية لويس عوض " العنقاء " وروايتي يوسف حبشي الأشقر "أربعة أفراس حمر – لا تنبت الجذور في السماء " لأن هذه الروايات خاضت في مسائل فكرية، فأين هي المثالية هنا؟ وأين هو البعد الفكري؟