أرباحاً هائلة فضاعفت إنكلترا من سنة 1850 إلى سنة 1856 خطوطها الحديدية فحدث 4000 ميل زيادة وأنفق من هذا الذهب في حرب القريم كمية ولكن كل حرب يعقبها ارتفاع في الأسعار. فالنشاط في الصناعة قد بدأ من جلب الذهب من كاليفورنيا وأوستراليا إلى شرقي الولايات المتحدة فانشأت خطوطاً حديدية كثيرة بحيث بلغ ما مدته من سنة 1849 - 1857 (21) ألف كيلومتر ومن ذلك راجت سوق المضاربات والمصارف وكان من أمر هذه الحركة في ارتفاع السعار أن عادت فحدثت أزمة مالية في أميركا فاغلق فيها 150 مصرفاً دع عنك شركات الضمان التي أفلست ولم يبق من مصارف نيويورك سوى مصرف واحد من 69 مصرفاً استطاع أن يؤدي ما عليه واصاب إنكلترا من هذه الضائقة شيء كثير إذ كان لها في أميركا من الأموال ما تبلغ قيمته ثمانين مليون ليرة وعقيب حرب إيطاليا وحرب الشمال مع الجنوب في أميركا عادت الأسعار فارتفعت لا لكثرة الذهب بل لأن الذهب أصبح يقايض عليه بورق.
ولئن كان المعول عَلَى الذهب في مقايضات الأمم فإن البلاد ذات العيارين أي التي تتعامل بالذهب عَلَى حد سواء ظلت ينهال عليها الذهب ومع هذا لم ترتفع أسعار الحاجيات عَلَى تلك النسبة فالحنطة لم ترتفع إلا بفضل الولايات المتحدة والسكر نزلت أسعاره لكثرة انتشار زراعة الشوندر وبفضل فتح برزخ السويس وتسهيل طرق الملاحة لم ترتفع أسعار الشاي وكثر محصول الحديد وخف سعره ولكتن كثر الطلب عليه بسرعة وزادت أسعار اللحم والجلد زيادة فاحشة وكان من نتائج حرب النمسا وبروسيا ارتفاع الأجور كما كان من نتائج حرب فرنسا وألمانيا أن صرف فيها مباشرة أو بالواسطة 14 مليار فرنك ثم أنشئت في الولايات المتحدة والنمسا وروسيا ألوف من الكيلومترات من الخطوط الحديدية. وكان من أمر الغرامة الحربية التي أخذتها ألمانيا من فرنسا أن زادت الحركة في ألمانيا زيادة عظمى وكانت النمسا قد دخلت في جميع ضروب المضاربات وفرنسا تحتاج للمال وإنكلترا تحتاج للنقود لكثرت ما أصدرت منها إلى خارج بلادها فحدثت فيها أزمة سنة 1875 وبها نزلت الأسعار وظل نزول الأسعار مطرداً من سنة 1873 ما خلا بعض الأحوال القليلة ومنذ ذاك الحين لم يحدث من الحروب المهمة سوى الحرب الروسي العثماني الذي أنفقت فيه نفقات هائلة ولكن وسائط النقل وذرائع الانتفاع كثرت ونز لت ونزلت أسعار الحبوب