كما يقتضى الإقرار بالربوبية أن يتوصل العبد بها إلى الإقرار بالألوهية فيجردها لله تعالى، فلا يصرف أي نوع من أنواع العبادات لغير الله تبارك وتعالى.
وقد حصر الله تعالى ذلك في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [75] ، فقوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إشارة إلى تجريد العبادة له سبحانه بما يقتضيه تفرده بالألوهية وقوله {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إشارة إلى ما يقتضيه تفرده تعالى بالربوبية.
الرب هو المربي لخلقه:
والرب سبحانه وتعالى هو الخالق المنعم على خلقه، المربي والهادي لخلقه بنعمه ولما سأل فرعون موسى عليه والسلام {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} [76] ؟ رد عليه موسى عليه السلام رداً موجزاً شافياً {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [77] وإن من له أدنى بصيرة يتبين الفروق الواضحة بين الخالق سبحانه والمخلوق، منها ما يلي [78] :
1- أن الرب تعالى غني بنفسه عما سواه، ويمتنع أن يكون مفتقراً إلى غيره بوجه من الوجوه- لهذا جاء في الحديث القدسي "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً ولا أبالى، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً- يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً- يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر" [79] .