وصاحبه مخلد في النار أبد الآباد. قال تعالى {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} المائدة (72) .

وما ذلك إلا لأن المشرك أظلم الظالمين وأفجر الفاجرين لأنه قد صرف ما هو حق خالص لله تعالى إلى من لا يستحق منه شيئاً ألبته، وأعرض عن ربه وخالقه، والمنعم عليه، والمتصرف فيه إلى من لا يملك من ذلك شيئاً.

هذا هو منهج السلف في توحيد الله تعالى في ألوهيته، ومنهجهم في توحيده سبحانه في ربوبيته وأسمائه وصفاته، ذكرته على سبيل الاختصار.

وهو منهج ظاهر، واضح اعتماده على الخبر الصحيح، والعقل الصحيح، فليس فيه ولله الحمد شيء، يحيله العقل، بل هو مقبول عقلاً، بل إن العقل مضطر إلى كثير من مسائله.

فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

الفصل الثاني:

قول الفلاسفة في التوحيد

وفيه تمهيد ومبحثان:

التمهيد

يقف على الضد من قول السلف في التوحيد قول الفلاسفة، ونعني بهم: فلاسفة اليونان الوثنيين.

وذلك لأن مصدر العقيدة في كل منهما مختلف، فمصدر العقيدة لدى السلف الوحي أما العقل فهو تابع للوحي وخاضع له.

أما الفلاسفة فلا يعرفون إلا العقل المجرد من نور الوحي، وهو عقل ملوث بالبيئات الوثنية التي كانوا يعيشون فيها، فلهذا كان قولهم في التوحيد مناقضاً لقول السلف وبعيداً عنه كل البعد، بل بعيد عن العقل السليم الصحيح في أكثر مقدماته ونتائجه، ومع ذلك فقد أثر في أمم كثيرة من بني آدم، وممن تأثر به كثير من المسلمين، والمنتسبين للإسلام، فمنهم من تبنى قولهم وأخذ به والتزمه، ومنهم من تأثر به تأثرا كبيرا في كثير من مناهجه العلمية ووسائله للمعرفة، فأثر بالتالي على النتائج التي توصلوا إليها خاصة فيما يتعلق بمعرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015