وأبرق الملك عبد العزيز (رحمه الله تعالى) إلى رئيس الوزارة المصرية "إن عليكم المهندسين الذين يقومون بالمشروع وعليّ على نفقتي الخاصة تكون هذه التوسعة والإصلاح فلا حاجة للتبرعات" (?) ، وكانت الصحف السعودية في مستوى الحدث، ولكن بتعقل وروية ورزانة، حيث نشرت جريدة المدينة المنورة في عددها الصادر برقم 297/6 شعبان 1368هـ افتتاحية التمست فيها من جلالة الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله تعالى) توسعة المسجد النبوي لضيقه، وعدم كفايته لصلاة العدد الكبير من الحجاج في الموسم (?) .
وفي الثاني عشر من شهر شعبان سنة 1368هـ تفضل جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فأصدر كتاباً مفتوحاً موجهاً إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يبشر فيه العالم الإسلامي بعزمه على توسعة المسجد النبوي الشريف (?) وبناءً على رغبة جلالة الملك عبد العزيز - رحمة الله تبارك وتعالى عليه - بإتاحة الفرصة لمشاركة الأشقاء من العالم الإسلامي، فقد وافق على أن تساهم مصر الشقيقة بتقديم الخدمات الفنية. واستجابة لرغبته أوفدت وزارة الأشغال المصرية إلى المدينة المنورة، بعثة فنية هندسية، وكان في صحبتها الخبير الفني السعودي، مدير الإنشاء والتعمير في المملكة الشيخ محمد بن لادن، وفي صحبته بعض المهندسين، وقد ظلوا جميعاً يدرسون بناء المسجد النبوي دراسة فنية دقيقة، وقد أجروا عدة اختبارات في كل جهاته فتبيّن لهم أن رطوبة خفية تسربت إلى الجدار الغربي من المجاري المجاورة له، وأحدثت فيه وفي بعض السواري تآكلاً خفياً، ومثل ذلك وجد في بعض سواري الجهة الشرقية والشمالية، وقرروا إزالة القسم الشمالي من المسجد، وإدخاله في التوسعة.