أما قولهم: إن الحروف إنما تكون [من مخارج]، قلنا: من أين علمتم هذا؟ فإن قالوا: لأنها في حقنا كذلك، فكذلك في حق الله- تعالى- قياسا له علينا.
قلنا: هذا خطأ واضح، فإن الله- تعالى- لا يقاس على خلقه، ولا يشبه بهم، ولا تشبه صفته بصفاتهم، فمن فعل ذلك كان مشبها ضالا.
الثاني: أن هذا باطل، فإن الله تعالى [قال]: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} (?). وقال: {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (?) {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} (?).