ولعلنا نستطيع أن نرجع هذا التحول الخطير إلى سببين أساسيين: هما:
1 - الخطأ في مفهوم الإنسان لوجوده ووظيفته في هذه الحياة.
2 - تصور المسلم الشعائر التعبدية غايات لا وسائل.
فقد أوضح الله للناس سنته في خلقه فقال سبحانه:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (?).
وقال أيضا: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (?).
وليس بعد هذه السنة الكونية القاطعة قول لحكيم ولا تعليل لخبير. . . فبعد أن كان مفهوم المسلم أنه ما خلق في هذا الكون إلا ليعبد الله عز وجل، ويحقق كمال العبودية في طاعته وخضوعه. . .
نسي هذه الغاية، وجهل تلك الوظيفة، وتشبه بالحيوانات فجعل أكبر همه في هذه الحياة طعامه وشرابه وشهوته. . .
فغفل عن الكرامة التي أكرمه الله بها، وجحد نعمة العقل والتكليف، فتغير مفهومه لهذه الحياة. . . وتبعا لهذا التغير تغير كل شيء:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (?) وبدلا من أن تكون الشعائر التعبدية عند المسلم وسائل تربوية، ومدارس تدريبية، يعرج بها المؤمن في