وتسمية القرآن ذكرا فيه معنى الاسمية والوصفية، على السواء، غير أنه في بعض المواضع تغلب الاسمية، وفي بعضها تغلب الوصفية.
فالقرآن من أبرز صفاته أنه ذكر، وأن رسالته هي الذكر {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (?) ويقول تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} (?)، {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} (?) فهو ليس ذكرا فحسب وإنما هو ذكر محكم يصيب كبد الحقيقة، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقتحم القلب فيصيب الشغاف، قال تعالى: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (?) وهو ذكر مبارك تسمو به حياة الناس، وينمو في طريق الخير مجتمعهم {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} (?).
ورسالة الذكر في القرآن تعم الوجود كله، ففي أكثر من آية يقول رب العالمين عن كتابه: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} (?) يوسف، ص، التكوير، الأنعام {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} (?)، ومع عمومها تخص العرب بذواتهم، يقول تعالى ممتنا على النبي وقومه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (?)، كما يقول: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا} (?) ولفظ لدنا: فيه إكبار لهذا الذكر أي إكبار، ولذا ينتقد القرآن انصرافهم عنه، وإعراضهم عن هديه {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ} (?)