وما أجمل قول العلامة ابن القيم: " فإن قيل: فأين تكون العشرة فما دونها إذا كان المراد بالحد الجناية. قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره، للتأديب ونحوه، فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط، فهذا أحسن ما خرج عليه الحديث، وبالله التوفيق " (?).

الإيراد الثالث: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر (?)». وجه الشاهد من الحديث: أن قول عبد الرحمن يقطع دابر هذا الوهم، ويدل على أن مصطلحهم في الحدود إطلاقها على المقدرات التي يطلق عليها الفقهاء اسم " الحد " (?).

قال الصنعاني: " فلو كان مراد الصحابة بالحدود حقوق الله تعالى، لكان أقل حدودها - على رأي - تسعة وثلاثين، ولعينه عبد الرحمن في جوابه لعمر " (?). ويرد على هذا: بأن الحد في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015