4 - الكف عن النظر في الفتوى حينما يكون مع المستفتي فتوى قد كتبها من لا يصلح لذلك، وعدم الكتابة معه حينما يكون الأمر كذلك، ولو كان جواب المفتي له صحيحا؛ إذ أن في الكتابة معه والحالة هذه تقريرا لصنيعه، وتساهلا عظيما في شأن الفتوى؛ حيث يتصدى لها ناقص العلم أو الدين أو غيرهما مما يشترط في المفتي (?).

5 - النظر في السؤال والسائل قبل الفتوى، وعقد المقارنة بين مستوى السؤال من الناحية العلمية ومستوى السائل، فإن كان السائل على مستوى السؤال، أجابه المفتي بما يراه الحق، وإن كان السؤال أعلى مستوى من مستوى السائل من الناحية العلمية؛ حيث يكون من العوام، أو يكون السؤال من المعضلات، أو من دقائق الأمور، أو متشابه الآيات، ونحو ذلك مما لا يخوض فيه إلا أكابر العلماء (?)، فينبغي للمفتي أن ينظر في حال المستفتي: هل هذا السؤال منه نتيجة شبهة عرضت له، يريد إزالتها، أو أن ذلك نتيجة ترف فكري وفراغ وقتي جعلاه يتأمل في أشياء ليس هو من أهلها؟ فإن كان الأول وجب على المفتي أن يقبل على مستفتيه ويتلطف معه، ويحاول بقدر ما أمكنه أن يزيل ما اشتبه عليه، وإن كان الثاني، فينبغي له أن يمتنع عن إجابته، بل ينبغي له أن ينكر عليه سؤاله، ويوجهه نحو ما ينفعه، ويقول له: " اشتغل بما يعنيك من السؤال عن صلاتك وأمور معاملاتك ولا تخض فيما عساه يهلكك؛ لعدم استعدادك له (?).

6 - الشعور بالافتقار إلى الله (سبحانه) في إلهام الصواب، والدعاء بما يناسب

فينبغي للمفتي أن ينبعث من قلبه شعور صحيح بالافتقار إلى الله في أن يلهمه الصواب، ويوفقه لطريق الخير، ويهديه للجواب الصحيح.

وحري بمن اتصف بذلك أن يوفقه الله في مراده، وأن يدله على طريق الخير، كما ينبغي له - أيضا - أن يدعو بما يناسب المقام، ومن ذلك الحديث الصحيح.

«اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (?)».

وقد كان ابن تيمية (المتوفى سنة 728 هـ رحمه الله) كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل، يقول: يا معلم إبراهيم علمني. . . " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015