فقال له: والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له (?)» (?)، وروى مسلم، أيضا أنه (صلى الله عليه وسلم) لما نهى عن الربا في خطبة حجة الوداع، قال: «وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب (?)»، وروى الخمسة (?)، أنه (صلى الله عليه وسلم) قال «حين شفع عنده في حد السرقة: " وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها (?)»، فهذا منه (صلى الله عليه وسلم) ظاهر في المحافظة على مطابقة القول للفعل بالنسبة إليه وإلى قرابته، وهكذا ينبغي لمن تصدى لأحكام الله من الناس.

كما جاء الشرع ذاما للفاعل بخلاف ما يقول، فقال الله (تعالى): {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} (?) وقال أيضا -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (?) {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا} (?).

ومما ينبغي التنبيه إليه، أن هذا الأمر يعتبر وجوده أكمل في انتفاع المستفتي، وقبوله لما يقوله المفتي وليس معناه أنه لا بد من وجوده من أجل صحة الفتوى من الناحية الشرعية، اللهم إلا إذا سقطت درجة المفتي إلى مرحلة الفسق، فإنه حينئذ لا تقبل فتواه؛ لاختلال شرط العدالة فيه، ولهذا يقول الشاطبي (المتوفى سنة 790 هـ) في ذلك (?): " والمراد بما سقنا من عدم مخالفة المفتي لما يفتي به، أن هذا أكمل في الانتفاع ولا يعني هذا عدم صحة الفتوى من الناحية الشرعية، ما لم ينحط المفتي إلى رتبة الفسق بالمخالفة ".

3 - معرفة أحوال الناس والتفطن لتصرفاتهم، واليقظة التامة للطرق التي يسلكونها:

وذلك لينكشف للمفتي مكر بعض المستفتين وخداعهم، فلا يغتر بظواهر ما يدلون به فيفتيهم تبعا لها، كما ينبغي له أن يسلك الطريق المستقيم، فيفتي في القضية حيث ظهر له أنه جوابها، دون أن يسلك طريقا معوجا، يحتال به على إسقاط واجب، أو تحليل محرم؛ فإن ذلك مكر وخداع، وقد عاقب الله من فعل ذلك أشد العقاب، وأحل عليهم لعنته، وتوعدهم بالنار، فقد قال (تعالى):

{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (?) {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} (?) وفي صحيح مسلم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «ملعون من ضار مسلما أو مكر به (?)» وقال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» وقال: «المكر والخديعة في النار».

طور بواسطة نورين ميديا © 2015