وقال: إن الإحسان نوعان: إحسان في عبادة الخالق، وإحسان في حقوق الخلق ثم تكلم عن هذا بكلام جيد. . إلى أن قال:
ويدخل في ذلك الإحسان إلى جميع نوع الإنسان، والإحسان إلى البهائم في جميع الحالات حتى في الحالة التي تزهق فيها نفوسها - ولهذا قال صلى الله عليه وسلم «فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة (?)» فمن استحق القتل لموجب قتل بضرب عنقه بالسيف من دون تعزير ولا تمثيل، وقوله صلى الله عليه وسلم «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة (?)» أي هيئة الذبح وصفته. . ولهذا قال: «وليحد أحدكم شفرته -أي سكينه. - وليرح ذبيحته (?)» فإذا كان العبد مأمورا بالإحسان إلى من استحق القتل من الآدميين، وبإحسان ذبحة ما يراد ذبحه من الحيوان فكيف بغير هذه الحالة؟. . . إلى أن قال: واعلم أن الإحسان المأمور به نوعان: أحدهما: واجب وهو الإنصاف والقيام بما يجب عليك للخلق بحسب ما توجبه عليك من الحقوق. اهـ.
يقول كاتب هذا البحث: ومن الإحسان الواجب والإنصاف: الرفق بالحيوان وعدم تعذيبه أو ظلمه بأي شكل من الأشكال.
الثاني: إحسان مستحب: وهو ما زاد على ذلك من بذل نفع بدني أو مالي أو علمي، أو توجيه لخير ديني، أو مصلحة دنيوية، فكل معروف صدقة، وكل ما أدخل السرور على الخلق صدقة وإحسان، وكل ما أزال عنهم ما يكرهون ودفع عنهم ما لا يرتضون من قليل أو كثير فهو صدقة وإحسان (?).
وقال الدكتور أحمد الشرباصي: ولا ريب أن الإنسان سيحاسبه ربه على معاملته للحيوان، لأن الإسلام يأمر بالرفق بهذه الحيوانات، وحسن معاملتها وينهى عن تعذيبها أو تضييعها أو إرهاقها، وحسبنا أن نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «دخلت النار امرأة في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (?)» (?)