تفرقوا، فقال ابن عمر؟ من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا (?)».
ويحرم تكليف الدواب فوق طاقتها من شدة السير، وثقل الحمول، وضربها بالسياط الموجعة، والأخشاب الغليظة، والتقصير في علفها وسقيها، واستخدامها إذا كبرت أو مرضت فيما لا تطيق، كما يفعل كثير من أصحابها الذين لا يخافون الله، ولا يرحمون ضعيفا، ومن لا تفيده الموعظة، ولا تنفعه النصيحة فواجب أن يخاطب باللغة التي يفهمها لغة الوعيد والتهديد، والعقوبة العاجلة الصارمة فيخسر أو يسجن، أو تخلص دابته من تعذيبه وسوء معاملته، وحرام على أحد أن يسيب البهائم التي ينتفع بها، ومن عجز عن حقها فليبعها أو يذبحها أو يهبها لإنسان آخر. . إلى أن قال:
وإذا رجعنا إلى الحديثين: وجدناهما يدلان على وجوب الرفق بالحيوان الذي لا ينتفع به إلا قليلا، ولا يرغب في اقتنائه واتخاذه إلا قوم دون آخرين وفي بلاد دون أخرى أما البهائم التي تحلب وتركب وتتخذ للسقي والحرث والنسل، وتربى لصوفها وشعرها ووبرها وريشها وجلدها، ولحمها وعظمها ولبنها فإن الوازع الطبيعي يغني عن الأمر بالإحسان إليها، والعناية بشأنها، وبما أنها تعد من النعم العظيمة لله على خلقه، فشكره عليها الاهتمام بها وتشغيلها فيما هو من شأنها. {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} (?) {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} (?) {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} (?) (?).
وذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: رحمه الله تعالى في كتابه " بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار " حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته (?)». رواه مسلم.