الشافعي على التعميم في المركوب والمحلوب فهو يرى أن الركوب والحلب لمن ينفق، واستدلوا بالكتاب والسنة والمعنى.
أما الكتاب فقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (?).
وجاء في معنى هذه الآية قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام (?)» وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه (?)»
وجه الدلالة: أن ملك الشيء المرتهن باق لراهنه بيقين، وحق الرهن الذي حدث فيه للمرتهن لم ينقل ملك الراهن عن الشيء المرهون فلا يوجب حدوث حكم في منعه ما للمرء أن ينتفع به من ماله بغير نص بذلك.
وأما السنة فقد استدلوا بأدلة:
الأول: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الرهن مركوب ومحلوب» رواه الدارقطني والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وجه الدلالة: ما ذكره الشيرازي بقوله: ومعلوم أنه لم يرد أنه محلوب ومركوب للمرتهن، فدل على أنه أراد به محلوب ومركوب للراهن.
ونوقش هذا الدليل من جهتين: من جهة سنده ومن جهة دلالته:
أما سنده: فإنه موقوف، والموقوف لا تقوم به حجة. وأما دلالته: فليس في الحديث ما يدل على الذي يحلب ويركب فهو دائر بين الراهن والمرتهن والعدل الذي يكون بيده الرهن، وحمله على واحد منها بدون دليل تحكم.
وأجيب عن الأول: بما قاله ابن أبي حاتم قال: قال أبي: " رفعه مرة ثم ترك الرفع " انتهى كلامه، ومن المقرر في علم المصطلح أن الحديث إذا