فهؤلاء هم الذين ورى بهم زنادي، وتأثل بطارفهم تلادي. أطال الله أعمارهم ورفع أقدارهم" (?).

رحم الله ابن باديس؛ فقد قضى كل حياته المباركة، من أجل الإسلام والجزائر، في جهاد مستمر كالزمان، وثبات لا يتزحزح كالجبل، وإيمان لا يتغير كالحق، ما أحجم عن غايته يوما، ولا عاقه عن أداء واجبه وعد أو وعيد، ولا نال من نفسه الأبية ترغيب أو ترهيب؛ بل ظل يواصل ثورته الإاصلاحية الشاملة، حتى النفس الأخير من عمره، الطافح بجلائل الأعمال، وحميد الخصال؛ مما يجعل ذكراه حية في النفوس، وذكره أنشودة ترددها الألسنة والأقلام، بحب واعتزاز، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (?).

وقال عليه الصلاة والسلام، فيما رواه مسلم عن أبي هريرة: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ؛ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ».

...

ذلكم، أيها القراء الكرام، الإمام عبد الحميد بن باديس، يقدم إليكم نفسه بنفسه، بما يساعدكم على فهم كتابه: ((مَجَالِسُ التَّذْكِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ))، وغيره من آثاره.

والله نسأل أن يجعلنا خير خلف لخير سلف، عقيدة وجهادا من أجل الخير والحق والعدل؛ وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.

عبد الرحمن شيبان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015