البناني في ذلك فقال: قول الزرقاني: أي سواء لم يفضل لها شيء الخ، الصواب عدم تفسير الإطلاق بهذا؛ لأن المنصف إنما فرض المسألة في الثلثين فلا يشمل كلامه من فضل لها شيء، وإنما يفسر الإطلاق بقوله: وسواء كان أخاها لخ، لكن يبقى على المؤلف حكم ما إذا فضل لها شيء انتهى.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: بجعل الاستثناء راجعا لقوله: "وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن"، ولقوله: "وابنتان فوقها" يتضح لك أنه لم يبق على المنصف حكم ما إذا فضل لها، أي وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن إلا لابن في درجتها فإنه لا يكون لها السدس بل يعصبها للذكر مثل حظ الأنثيين، وحجبها ابنتان فوقها إلا لابن في درجتها فلا يحجبانها بل يعصبها الابن الذي في درجتها، فمعنى ذلك فضل لها شيء كما في الأولى أم لا كما في الثانية سواء كان أخاها أو ابن عمها، وقد مر رجوع الإطلاق لقوله: "وحجبها ابن فوقها".
أو أسفل يعني أنه يحجبها ابنتان أقرب منها للميت إلا أن يكون معها ابن أسفل منها في الدرجة؛ بأن تكون هي أقرب منه للميت فإنه يعصبها أي يقاسمها فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين: فلو كان الذي فوقها بنت واحدة فإنها تأخذ السدس تكملة للثلين، والثلث الباقي يأخذه الابن الذي هو أسفل منها يختص به دونها. قال عبد الباقي: أو كان الذكر أسفل منها بدرجة فمعصب لها إن لم يكن لها في الثلثين شيء، وإلا اختصت بالسدس وأخذ هو مع من في درجته أو فوقه ما عدا العليا الثلث الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله: "مطلقا" يرجع لقوله: "وحجبها ابن".
وحاصل كلامه أن لابن الابن مع بنت الابن ثلاث حالات إحداها أن يكون أعلى فيحجب من تحته، الثانية أن يكون مساويا لها فيعصبها مطلقا، الثالثة أن يكون أسفل فيعصب من ليس لها شيء من الثلثين. انتهى. قال الرهوني: أجمل في هذه الثالثة ولها صور: إحداها أن يكون من فوقه صاحب درجة واحدة متحدة أو متعددة، ثانيتها درجة من فوقه متعددة وهو أسفل من الجميع وليس معه في درجته أحد؛ كأن يخلف الهالك بنتين وبنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن ابن، ثالثتها مثل التي قبلها إلا أنه في طبقته أنثى واحدة أو متعددة، وظاهر كلام الزرقاني