أنفذوها وإن لم يقرأه ولا فتح لأنه لا يلزم الشاهد قراءة الوثيقة إلا في الاسترعاء، فيلزم قراءة جميعه لأنه يخبر عن جميع ما فيه أنه في علمه. قاله الباجي. وتنفذ وثيقته ولو كانت الوصية بمعنى الكتاب الذي هي فيه عنده لموته حيث لا ريبة في الكتاب أو محو وتقديرنا يجوز لهم الشهادة بمعنى الإقدام عليها لا ينافي وجوب الشهادة عليهم إن لم يقم غيرهم مقامهم، فالوجوب لأمرٍ عارض وهذا أولى من جعل اللام بمعنى على. انتهى. قوله: "ولو كانت" قال التتائي: نحوه في المدونة وهو قول ابن القاسم، وأشار "بلو" لمخالفة قول أشهب: ليس لهم أن يشهدوا إلا أن تكون الشهادة عندهم قاله عياض وغيره.
وإن شهد بما فيها وما بقي فلفلان، ففتحت فإذا فيها وما بقي فللمساكين قسم بينهما يعني أن الشاهدين إذا شهدا على مجرد قول الموصي أشهَدا بما في هذه الوثيقة، بأن كذا صدقة على زيد مثلا وما بقي من ثلثي فهو لفلان أي لعمرو مثلا ففتحت فإذا فيها وما بقي فهو للمساكين، فإن ما بقي من الثلث يقسم بين عمرو والمساكين نصفين فهذا كمسألة إيصاء بشيء لزيد ثم به لعمرو، وليس بمنزلة هذا لزيد والفقراء لأن ذلك يكون زيد كواحد من الفقراء كما مر. قال عبد الباقي: وإن شهدا بما فيها على مجرد قول الموصي: اشهدا بما في وصيتي من الصدقة بكذا بعدي وما بقي من ثلثي فلفلان المعين، فشهدا بذلك ثم مات ففتحت فإذا فيها وما بقي من الثلث فللمساكين قسم ما بقي من الثلث بينهما أي بين فلان المعين وبين المساكين نصفين كما لو كانت الوصية لاثنين فقط، فإن الثلث يقسم بينهما نصفين ولم تبطل هذه الوصية مع التنافي المذكور لأنها كمسألة ما إذا أوصى بشيء لزيد ثم به لعمرو. انتهى.
وكتبتها عند فلان فصدقوه يعني أنه إذا قال الموصي كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فصدقوه فإن فلانا يصدق فيها، ويقبل قوله. قال الشبراخيتي: وإن قال كتبتها وجعلتها عند فلان، ففي الكلام حذف أداة الشرط وفعل الشرط وحذف فعل عامل في الظرف، كذا قال الزرقاني. ويصح أن يكون الظرف حالا من الهاء أي كتبتها حال كونها عند فلان لا لغو متعلق بكتبتها، فلا يحتاج إلى ما قاله الزرقاني فصدقوه يصدق وتنفذ، وظاهره ولو كان فلان غير عدل وهو قول مالك في الواضحة وسحنون وهو ظاهر المدونة، واختاره التونسي واللخمي لأن الميت ائتمنه وأمر بقبول