تجب به الفتوى أن المعتق إلى سنة مقدم على الموصى بكتابته ولم يعجلها، وقال الحطاب: وكانت الواو هنا أولى من ثم. انتهى. يعني وبذلك يستقيم الكلام. قال الحطاب: وفي التوضيح: وقدم عبد الحق المعتق إلى سنة على المكاتب، وجعل المكاتب يتحاص مع المعتق لأجل بعيد كعشر سنين ومع العتق على مال فلم يعجله. انتهى. وقال البناني: قرره ابن غازي على أن المراد بعد عن شهر وهو أقل من سنة، بدليل قوله: "ثم المعتق لسنة" الخ إلا أنه اعترضه بأنه لم يقف على من زاد هذه المرتبة، ثم قال: ويستفاد من تقرير الحطاب أن المعتق لسنة مقدم على الموصى بكتابته وما معه وهو الذي في المواق، والذي في الزرقاني عن ابن مرزوق أن المعتق لسنة ولأكثر في مرتبة واحدة وأنهما معا مقدمان على الموصى بكتابته والعتق بمال ونحو ذلك في المواق عن عبد الحق. فانظره. والله تعالى أعلم.

ثم عتق لم يعين يعني أنه يلي ما مر الوصية بعتق لم يمين، كأعتقوا عبدا ثم حج يعني أنه يلي الوصية بعتق لم يمين الوصية بأن يحج عنه إلا الصَّرورة يعني أن وصية الحج متأخرة عن رتبة الوصية بالعتق الذي لم يمين، هذا إذا لم يكن الموصى صَرورة وأما إن كان صَرورة وهو الذي لم يحج الفرض فإنهما يتحاصان. كعتق لم يعين ومعين غيره تشبيه بالمحاصة؛ يعني أنه إذا أوصى بعتق لم يمين ومعين غير العتق كما إذا أوصى أن يعتق عبد وأوصى بعبده المعين أو ناقته المعينة لزيد فإنهما يتحاصان، وبهذا التقرير لم يكن في كلام المصنف تكرار لأن الأول عتق زاحمه حج، والثاني عتق زاحمه معين غيره. الرهوني: في كلام المصنف إشكال وذلك أنه جعل العتق الذي لم يمين مقدما على حج غير الصرورة، وظاهر كلامه أن الوصية بالحج مطلقا مقدمة على معين غير العتق، ثم إنه سوى ثانيا بين العتق الذي لم يمين وبين معين غيره، فصار العتق إذ ذاك مساويا لمعين غيره وراجحا عليه وذلك لا يعقل، والذي يرفع هذا الإشكال أن المصنف إنما قصد بقوله: "كعتق لم يعين" الخ التشبيه على أمرين لم يفهما من قوله أولا: "ثم عتق لم يعين" أحدهما أن المعين غير المعتق في مرتبة واحدة مع عتق لم يمين فيتحاصان عند الضيق وهذا صريح في كلامه، ويلزم منه أن الحج إن كان صرورة في مرتبة كليهما ثانيهما أن المعين غير العتق مقدم على حج غير الصَّرورة؛ لأنه لما جزم أولا بتقديم العتق على حج غير الصرورة علمنا أن ما في مرتبة العتق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015