قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الذي ظهر لي من هذا أن المراد بقولهم إن المبتل من العطية مقدم على الوصايا إنما يعنون بالوصايا الوصايا بالمال المندوبة، فلا يتناول ذلك زكاة فرط فيها وأوصى بها ولا النذر ونحو ذلك. والله تعالى أعلم. وفي الحطاب بعد جلب كلام ما نصه: فحاصله أن الصدقة المبتلة ومثلها العطية المبتلة تقدمان على الوصايا على القول الروي عن مالك وأكثر أصحابه، وهل تقدمان على الموصى بعتقه؟ اختار ابن القاسم تبدئة الموصى بعتقه. انتهى. وقال الرهوني في المنتقى ما نصه: ومن تصدق في مرضه بصدقة على رجل بتلها وأوصى بوصايا، فقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية أن الصدقة المبتلة مقدمة. وقال ابن دينار: وتقدم أيضا على الوصية بعتق معين لأن له أن يرجع عنه وقاله في المجموعة المغيرة وعبد الملك، قال سحنون: كانت العطية قبل وصية العتق أو بعده، وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا بتل في مرضه عطية أو صدقة أو حبسا أو ساق عمن ليس بوارث صداقه فذلك مقدم على عتق الوصية. قال الشيخ أبو محمد: يريد بعينه وعلى غير ذلك من الوصايا المبتل فهو أولى، ولا وجه لتوقف الحطاب في الحبس المبتل هل يقدم على الوصايا بحال؟ انظر الرهوني. وفيه عن ابن يونس ما نصه: قال ابن وهب عن مالك: والصدقة المبتل تبدأ على الوصايا، قال ابن دينار: وتبدأ على الموصى بعتقه بعينه إذ له أن يرجع فيه ولا له أن يرجع في الصدقة المبتل. وقاله عبد الملك وسحنون في المجموعة. انتهى. وفي المدونة: وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك في ثلثه كوصاياه، لأن حكم ذلك وحكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو يموت فيكون في الثلث، ثم قال: ولا رجوع للمريض فيما بتل بخلاف الوصية. انتهى.

ثم الموصى بعتقه معينا عنده يعني أنه يلي المبتل ومدبر المرض العبد الذي أوصى بعتقه ناجزا وهو معين عند الموصي، قوله: "معينا" حال من الضمير البارز في عتقه، وعنده يصح أن يكون حالا منه أيضا، ويصح أن يكون حالا من الضمير في معين. قاله الشبراخيتي. والله تعالى أعلم. وقال الرهوني عند قوله: "ثم الموصى بعتقه معينا عنده" ما نصه: يصدق بالواحد وبالمتعدد، فإن حمل الثلث جميعهم فالأمر واضح وإلا فقد تقدم حكم ذلك في كلام المصنف آخر باب العتق. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015