لأشهب يعني أن أشهب، قال: تخرج من رأس المال أوصى أم لا، وقوله: أو أشهد عطف على مات أي، وأما إن أشهد بها في صحته فإنها في ذمته وهي ماضية فإنها تكون من رأس المال كما مر قريبا في الزكاة التي فرط فيها لمعين أو غيرها. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم.

ثم كفارة ظهار وقتل يعني أنه يلي زكاة الفطر في الإخراج عند ضيق الثلث كفارة الظهار وكفارة القتل فيقدمان على ما بعدهما، وهما في مرتبة واحدة عند ابن القاسم لكن في قتل الخطأ لا في العمد؛ لأن الكفارة فيه مستحبة والكلام في ترتيب الواجبات فتكون في العمد آخر المراتب وتدخل في قوله الآتي: "ومعين غيره"

وأقرع بينهما يعني أن كفارة الظهار وكفارة القتل في مرتبة، ولذلك إذا ضاق الثلث عن إخراجهما معا فإنه يقرع بينهما. قال عبد الباقي: وأقرع بينهما عند الضيق في تقديم أيهما بأن لم يحمل الثلث إلا كفارة واحدة، ومحل إخراجهما من الثلث إذا فرط في إخراجهما بمضي مدة بعد تحتم كفارة الظهار وبعد وجوب كفارة القتل، ولم يعلم هل أخرجهما أم لا؟ ولم يشهد في صحته أنهما في ذمته، فإن علم أنه لم يخرجهما أو شك ولكن أشهد في صحته ببقائهما عليه فمن رأس المال. انتهى. وقال المواق: النكت: ثم بعد الزكاة العتق في الظهار والقتل لأن الزكاة لا عوض عنها فهي أقوى، فإن ضاق الثلث عن عتق الظهار والقتل ولم يحمل إلا كفارة واحدة فرأيت للأبياني أن معنى المدونة أنه يقرع بينهما، وذهب بعض القرويين إلى أنه يحاص بينهما فما وقع للظهار أطعم به وما وقع للقتل شورك به في رقبة. ابن رشد: إن وسع الثلث رقبة وإطعام ستين مسكينا فيعتق الرقبة في القتل ويطعم عن الظهار باتفاق. انتهى.

ثم كفارة يميله يعني أنه يلي كفارتي الظهار والقتل في الإخراج عند ضيق الثلث كفارة اليمين بالله عز وجل لأنها على التخيير وهما على الترتيب، قال المواق: النكت: يبدأ عتق الظهار والقتل على كفارة اليمين، لأن كفارة اليمين هو مخير فيها في ثلاثة والظهار والقتل كفارتهما مقصورة على شيء واحد لا ينتقل عنه إلا بالعدم. الباجي: وقال مالك: إنما تبدأ كفارة الأيمان إن كانت عليه فيما علم، فأما إن أوصى بها تحنثا وتحرجا فلا تبدأ وهي كالوصايا بالصدقة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015