الكفارات مثله كما مر، وقول اللخمي كما في الحطاب: كفارة القتل كالتطوع ضعيف لمخالفته تقييد المصنف كابن يونس بالتطوع، أو يحمل على كفارة القتل عمدا لأنها فيه مندوبة. انتهى. وإلا يوجد عبد يشارك فيه في مسألة التطوع، فآخر نجم مكاتب يعان فيه، قوله: "فآخر" إما مبتدأ وخبره يعان فيه أو خبر مبتدأ محذوف أي العان فيه آخر نجم مكاتب. انظر الشبراخيتي. وقوله: يعان فيه فعل ونائبه الجار والمجرور، وقوله: "فآخر نجم" أي يندب ذلك، فلو جعل الثلث أو ما سمى في أول نجم أو وسطه لكفى ذلك. وقال التتائي: وأراد بقوله: وإن سمَّى في تطوع تقييد ابن يونس وغيره قول المدونة، فإن سمى ونصها ومن أوصى بعتق نسمة تشترى ولم يسم ثمنا أخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذلك إن قال عن ظهاري وإن سمي ثمنا لا يسعه الثلث اشترى بثلثه إن كان فيه ما يشترى به رقبة، فإن لم يبلغ شورك به في رقبة فإن لم يبلغ أعين به مكاتب في آخر نجومه. انتهى.
وقوله: أو قل المعطوف محذوف أي أو كثير أو قل الثلث، وقوله: "فآخر نجم مكاتب" قد علمت أنه على جهة الندب فلو وضعه في أول نجم كفى كما مر، فإن عجز أخذ ذلك من سيده لأنه إنما دفع للمكاتب لقصد العتق لا لقصد الصدقة.
تنبيهان: الأول: قد مر عن الخرشي وعبد الباقي عن اللخمي تبعا للأجهوري أن كفارة القتل كالتطوع واعترضاه، وقالا: إلا أن يحمل على كفارة القتل عمدا. قال البناني: هو غير صحيح، لأن في كلام اللخمي ما يمنعه، ونصه: إن لم يبلغ العتق عن ظهار أطعم عنه إن وفى بالإطعام أو ما بلغ منه: وإن كان فوق الإطعام ودون العتق أطعم وكان الفضل لهم هذا القياس والاستحسان أن يتصدق به، وإن كان العتق عن قتل شورك به في عتق عبد، وكذا إن كان تطوعا، قال مالك: أو يعان به في مكاتب. انتهى على نقل ابن عرفة. فقوله: وكذا إن كان تطوعا يمنع ما حمله عليه الأجهوري؛ لأن كفارة العمد تطوع. انتهى.
الثاني: قال الرهوني: كلام الأجهوري يوهم أنه لا قائل بذلك إلا اللخمي، فإذا حعل كلامه على ما ذكر ارتفع الخلاف وليس كذلك فقد نقله عبد الحق في النكت عن بعض القرويين ولم يتعقبه. انظر نصه في المواق عند قوله ثم عتق ظهار وقتل وتأمله، ونحوه في المنتقى وأوضح من ذلك كلام