يظهر كفره إلا بعد شرائه، فيرد بقدر المال أي يراعى في الاجتهاد كثرة المال وقلته، قال الخرشي: يعني أنه إذا أوصى بشراء رقبة للعتق عن كظهار عليه أو أوصى بشرائها للعتق تطوعا عنه ولم يسم الموصي ثمنا في الحالين، فإن من يتولى تفرقة ثلث الميت من وصي أو قاض أو وارث أو مقدم قاض يجتهد في شراء الرقبة المذكورة كثرة وقلة بقدر المال، فليس من ترك مائة دينار كمن ترك ألف دينار. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أي أن من أوصى بشراء رقبة تعتق عن ظهاره أو تطوعا ولم يسم ثمنا فإن الموصَى أو من يقوم مقامه يشتري له رقبة بالاجتهاد، فليس من ترك مائة دينار كمن ترك ألف دينار، ومعنى الاجتهاد في ذلك أنه إذا نظر إلى المال فيوجد كثيرا يجتهد فيما يناسب صاحبه من العتق بحسب كثرة المال، وإذا وجده قليلا اجتهد فيما يناسب صاحب القليل. انتهى. وإيضاح هذا أن تقول: واجتهد أي من له التصرف في ثلث مال الميت من وصي أو قاض أو مقدم أو وارث في قدر ثمن عبد مشترًى لظهار، وينبغي أن يكون باقي الكفارات كذلك أو تطوع بقدر قلة المال وكثرته. انتهى. وقال التتائي: واجتهد الموصي في قدر ثمن عبد مشترى لظهار عليه أو تطوع بقدر قلة المال وكثرته على المشهور. أشهب: يشتري وسطا واستحسنه اللخمي حيث لا وصايا، وأما إن كانت وضاق الثلث رجع لأدنى الرقاب. انتهى. والظاهر أن الباء في قوله: "بقدر" للملابسة أو الآلة. والله تعالى أعلم.
فإن سمي في تطوع يسيرا أو قل الثلث شورك به في عبد قد علمت أن قوله: "واجتهد في ثمن" الخ محله حيث لم يسم ثمنا، وأما إن سمَّى ثمنا فإن كان كثيرا يبلغ شراء رقبة ويسعه الثلث فلا كلام، وإن كان يسيرا في تطوع أو كثيرا لكن ثلث ماله لا يسع ما سماه ولا يسع رقبة فإنه يشارك بالثلث أو بما سماه في شراء رقبة للعتق، وأما في الظهار فلا يشارك بذلك في شراء عبد لأنه لا يعتق فيه إلا رقبة كاملة، لكن يطعم بما لم يبلغ شراء رقبة، فإن فضل عن الإطعام شيء ورث. وذكر اللخمي أن كفارة القتل كالتطوع كما ذكره الحطاب وهو خلاف ظاهر كلام المؤلف، إلا أن يحمل على كفارة قتل العمد لأنها مندوبة فيتضح. قاله الخرشي. ونحوه للشبراخيتي، قال عبد الباقي: ومفهوم "في تطوع" أن الظهار لا يشارك فيه، إذ لا يعتق فيه إلا رقبة كاملة وغيره من