النقل أن التقويم في ماله ليس بمعنى أن ينضم ماله لمال الموصي ويصير من جملته حتى يعتق فيه كما ذكروه في غير هذا المحل (?) وكما فهمه الزرقاني، وإنما المراد أن يقوم على العبد بقية نفسه في ماله. فإن كان في الثلث فضل فالثلث من جملة ماله بالوصية فيقوم عليه نفسه ويأخذ الباقي، وإن قصر الثلث وجب عليه أن يدفع للورثة من مال نفسه ما بقي كما في الرواية، ونصها: قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث وللعبد مال استتم منه عتق نفسه. انتهى. نقله المواق.

وهذا صريح في أن ماله يكون له ولا ينتزع منه بعد التقويم بل هو مالك له، فمثال عتقه من الثلث أن يترك السيد مائتين وقيمته هو مائة وبيده مائة، فيعتق منه الثلث في الوصية ويأخذ بها ثلث المائتين فيقوم عليه ما بقي ورقبته بما أخذ من الثلث ويبقى ماله بيده لا يقع فيه تقويم، ومثال ما إذا قصر الثلث أن يترك السيد مائة وقيمة العبد مائة وبيده مائة فيعتق منه الثلث ويأخذ ثلث المائة المخلفة ويقوم عليه بقية رقبته بست وستين وثلثين فيعطيها مما أخذ من الثلث ومن ماله وما بقي من ماله يبقى له. انظر مصطفى. وبه تعلم أن ما نقله الزرقاني في المثال الأول عن بعض الشراح هو الصواب، خلاف ما نقله عن علي الأجهوري، وأن قوله: ولو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين الخ غير صحيح، بل يعتق في هذا المثال العبد كله لأنه يعتق ثلثه بالوصية ويأخذ بها ثلث المائة المخلفة ويقوم عليه بقية رقبته فيما أخذه وفي ماله. انتهى كلام البناني.

قال الرهوني: قد بين البناني هذه المسألة بما لا مزيد عليه. ابن الحاجب: ومن أوصى لعبده بثلث ماله، فقال ابن القاسم: إن كان يحمل رقبته عتق كله وأخذ الباقي وإلا قوم بقيته في ماله، وقال ابن وهب: لا يقوم في ماله، وقال المغيرة: يعتق ثلثه فيهما ويأخذ الباقي. انتهى. التوضيح: يعني إن أوصى لعبده بجزء من ماله وذكر الثلث على جهة المثال فاتفق أولا أنه يعتق ثلثه لكونه ملكه من نفسه، ثم اختلف فقال المغيرة: لا يزاد على الثلث فيهما أي في الصورتين وهما إذا حمل ثلث المال بقيته أو لم يحمله وهو ظاهر، ووجهه أنه لما ملك ثلثه عتق عليه جبرا فلذلك لم يكمل في ماله كما لو ورث بعض قريبه ولم يكمل في مال الميت إذ لا يكمل على ميت. وقوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015