به للعتق فالآخرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق. انتهى. وقال الرهوني عند قوله: "كإيصاء بشيء لزيد ثم به لعمرو" ما نصه: قال أبو علي: "شيء" أنكر النكرات، فيدخل في ذلك الإيصاء بمعين كعبدي مرزوق أو داري أو ثوبي إلى غير ذلك من المتمولات، وكذلك الأجزاء كثلث مالي. وقوله: "ثم به" أي بذلك الشيء بعينه، ولا فرق بين أن يكون هو الثاني أو شاملا له كقوله أعطوا لزيد ثلث مالي، ثم قال أعطوا لعمرو جميع مالي لأن جميع المال فيه الثلث وزيادة. انتهى.
وأصله للحطاب، ونصه: يعني أن من أوصى لإنسان بشيء ثم أوصى به لآخر فإنهما إلى آخر ما مر عن الحطاب، قال الرهوني: والنصوص مصرحة بما قالاه. قال في المدونة ما نصه: ومن أوصى لرجل بماله كله ولآخر بنصفه ولآخر بثلثه ولآخر بعشرين دينارا والتركة ستون دينارا، فخذ لصاحب الكل ستة أجزاء ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنين ولصاحب العشرين سهمين، لأن العشرين هي الثلث فذلك ثلاثة عشر جزءًا يقسم عليها الثلث فيأخذ كل واحد ما سميناه، وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ولآخر بسدسه أو بخمسه ولم يجز الورثة فإنهم يتحاصون في الثلث من عين ودين وغيره على الأجزاء، وهذا على حساب عول الفرائض سواء. قال مالك: ما أدركت الناس إلا على هذا، قال سحنون: وهذا قول جميع الرواة لا خلاف بينهم فيه. انتهى. وفيها أيضا: ومن أوصى بشيء بعينه من دار أو ثوب أو عبد أو دابة لرجل ثم أوصى بذلك لرجل آخر فهو بينهما، وكذلك لو أوصى لرجل بثلثه ثم أوصى لرجل آخر بجميع ماله لم يعد رجوعا وكان الثلث بينهما على أربعة أسهم. انتهى.
ومثل ذلك كله لابن يونس عنها، وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ما نصه: وسئل عن رجل أوصى فقال: لفلان وفلان وفلان ثلثي ولفلان مالي، قال: يقسم ثلث ماله على اثني عشر جزأ فيعطى من أوصى له بماله تسعة أجزاء ولكل واحد من الثلاثة سهم سهم، قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الواجب أن يتحاصوا في الثلث على قدر وصاياهم فيضرب فيه الموصى له بجميع المال بثلاثة أمثال ما يضرب به الموصى لهم بالثلث، فيصير له ثلاثة أرباع: الثلث وهو ثلاثة أرباع، الثلث وهو ثلاثة من أربعة وللموصى لهم بالثلث ربعه وهو واحد من أربعة لا تنقسم عليهم