وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة؛ إذ لو كانت كذلك ما سموها إجازة، وقد عبر عياض بأنها كالعطية ولو كانت باطلة ما عبروا بالإجازة إذ الباطل لا يجاز، وإنما القائل بالبطلان ابن عبد الحكم وجعلوه مقابلا للمذهب كما في ابن عرفة. انتهى. وقول الزرقاني: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة الخ أما الافتقار إلى الحوز فذكره في التوضيح وغيره، وأما الافتقار إلى القبول فذكره الأجهوري. قال مصطفى: ولم أره لغيره وتعبيرهم بالإجازة ينافيه. انتهى. قوله: قال مصطفى ولم أره لغيره، سيأتي قريبا أن ما قاله الأجهوري هو المتعين. وقوله: وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة لخ سلم رحمه الله تعالى كلام مصطفى، وقد سلمه أيضا جسوس ولم يتعرض له التاودي برد ولا قبول. وقال شيخنا الجنوي: الظاهر ما للتوضيح واعتراض مصطفى عليه غير صواب، قلت: وما قاله طيب الله ثراه حق إذ ما قاله في التوضيح لا يعقل سواه إلا قوله إنها على قول ابن القصار ومن وافقه هي على الإجازة حتى ترد، فالصواب ما قاله مصطفى متوقفة على الإجازة على كل من القولين، وما عدا ذلك فالحق ما في التوضيح [واحتجاجات (?)] مصطفى في غير ذلك كلها واهية: أما قوله: إذ لو كان كذلك ما سموها إجازة ففيه أنه لا مانع لمن يقول إنها ابتداء عطية من تسميتها إجازة مجازا؛ لأن فعل الوارث لما كان لتحصيل غرض موروثه ولولا ذلك ما ابتدأ هذه العطية لخصوص من أوصى له موروثه غالبا صح أن تسمى إجازة لأنها مسببة عن فعل الموصى، ومثل هذا المجاز كثير. وأما قوله: وقد عبر عياض بأنها كالعطية فلا يخفى ضعفه؛ لأن عياضا إنما عبر بذلك لما ذكرناه قبل من أنها مسببة عن فعل موروثه، فكأنه يقول هي عطية كالعطية المسببة عن سبب سابق من غير معطيها، وحمل كلامه على هذا متعين لمقابلته هذا القول بالقول المقابل.
قال العلامة ابن هلال في الدرّ النثير ما نصه: التنفيذ كالهبة والعطية، وقال ابن العطار وعبد الوهاب: ليس ذلك ابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لفعل الميت. ابن سلمون: ولا تجوز للوارث باتفاق