للحيازة الطويلة بقوله: كعشرة أشهر. الأمر الرابع أن تذكر البينة أنه أي الشيء المشهود بملكه لم يخرج عن ملكه في علمهم، وإليه أشار بقوله: وأي، ، وتقول البينة الشاهدة بالملك في أداء شهادتها أنه أي الشيء المشهود بملكه - لم يخرج عن ملكه؛ أي ملك المشهود له في علمهم أي علم الشهود؛ أي لابد أن تذكر البينة أنهم لم يعلموا أنه خرج عن ملكه بناقل شرعي، ببيع أو هبة أو وجه من الوجوه إلى الآن، فإن قالوا: إنها لم تخرج عن ملكه قطعا بطلت شهادتهم، فإن أطلقوا ففيه خلاف، فإن أبوا أن يقولوا ما علموه باع ولا وهب ولا تصرف فشهادتهم باطلة، هذا على أن قولهم ذلك شرط صحة وقيل شرط كمال كما في عارية المدونة، وإليه أشار بقوله:
وتؤولت المدونة على الكمال أي على أن هذا الأخير شرط كمال لا شرط صحة، كما قال: في الأخير، وهو قوله، وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم وعلى أنه شرط كمال، فإن لم تذكره البينة حلف المشهود له بتا وورثته على العلم أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرج عن ملكه بناقل وتمت شهادتهم. وقوله: "وتؤولت على الكمال في الأخير" قال غير واحد: والمذهب الأول دون قوله: "وتؤولت على الكمال في الأخير"، وقال ابن مرزوق: لما ذكر أن بينة الملك تقدم على بينة الحوز أراد أن يبين ما هو مستند الشهود في الشهادة بالملك، فإنه لا ينبغي لهم أن يشهدوا بالملك بمجرد رؤية الشيء بيد الحائز له أو رؤيتهم شراءه إياه؛ لأن اليد قد تكون بالعارية والغصب، والشراء يكون من غاصب، وجملة ما ذكر من الأمارات الدالة على صحة الملك أربع: الأولى التصرف في الشيء ولا يريد مطلق التصرف بل التصرف المعهود من المالكين في أملاكهم، فأل في التصرف للعهد وهو وإن لم يذكره إلا أنه اتكل على أنه لا يخفى هذا على من بلغ في هذا الْفَنِّ إلى هنا. الثانية: عدم المنازع له فيما هو متصرف فيه. الثالثة: الحوز الطويل، ومعنى الحوز أن يختص بالشيء ويحوزه إلى نفسه ولا يكون شركة بينه وبين غيره، وحد الطول عشرة أشهر كما ذكر، وقيل ستة وهما متقاربان. الرابعة: كون الشيء المتصرف فيه لم يخرج عن ملكه فيما يعلم الشاهد بالملك إلى حين الشهادة به، وإنما قال في علمهم احترازا عما في نفس الأمر، فإنه يحتمل أن يكون مالكه باعه ولم يعلم الشهود بذلك، ولابد أن تكون الشهادة بالملك هكذا، ولو شهدوا