الحال التي كان بها غير كفؤ كانت شهادتهم أولى، فإن شهدوا مجملا كانت شهادة الآخرين أولى بعض الموثقين الذي جرى به الحكم إن كانت إحدى البينتين أعدل حكم بها، وبه قال سعيد بن أحمد وابن زرب وغيرهما.

قُلْتَ: يتعين أن يكون محل هذا الخلاف إذا بين من شهد بعدم الكفاءة وجه ذلك، أو كان من أهل العلم وإلا فلا بد من سؤالهم عنه، فإن تعذر فلا عبرة بشهادتهم لما هو معلوم. والله أعلم. وقوله: فتقدم بينة السفه، بهذا جزم ابن فتوح. ابن عات: وينظر إلى أعدل البينتين ويقضى بها. اهـ. المراد منه. وفي الرهوني. أيضا: وإذا أطلق الوصي اليتيم ثم باع ماله أو أفسده وقامت البينة أنه لم يزل سفيها منذ عرفوه إلى وقتهم لزمته الولاية ورد فعله وعزل الوصي وجُعِلَ غيره، ولم يضمن الوصي شيئا مما أتلفه لأنه فعل باجتهاده. ومن نوازل ابن رشد: وأما إن كان نكاحه بعد أن ثبت عند القاضي رشده وقضى بترشيده فالنكاح ماض ولها الصداق والميراث قولا واحدا، والحكم نافذ لا يرد بشهادة من شهد أنه متصل السفه، وإن كان أعدل من الشهود الذين قضى القاضي بشهادتهم؛ إذ قد فات موضع الترجيح بين الشهود بنفوذ الحكم فإنما تفيد شهادتهم الحكم بتسفيهه، ويكون ما تقدم من أفعاله من يوم حكم بترشيده إلى يوم حكم بتسفيهه جائزا ماضيا. اهـ. والله تعالى أعلم.

ثم شرع يتكلم في شروط صحة الشهادة بالملك وهي أربعة. ابن عرفة: الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما، فيدخل ملك الصبي ونحوه لاستحقاقهما ذلك حكما، ويخرج تصرف الوصي والوكيل وذي الإمرة. اهـ.

وصحة الملك بالتصرف يعني أن صحة شهادة البينة إذا شهدت بالملك لشخص، سواء كان حيا أو ميتا مشروطة بأن يعتمدوا في شهادتهم على هذه الأمور الأربعة، وإن لم يصرحوا بها إلا الأمر الأخير فلا بد من التصريح به على ما سيأتي. الْأَمْرُ الْأَوّلُ: التصرف التام للمشهود له. الأمر الثاني: عدم المنازع له في ذلك الأمر، وإليه أشار بقوله: وعدم منازع له في التصرف كما في الخرشي، أو في الشيء المتصرف فيه كما في ابن مرزوق. الأمر الثالث: الحيازة له على ذلك المال حيازة طويلة، وإليه أشار بقوله: وحوز طال بأن يختص به دون مشارك له فيه مدة طويلة، ومثل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015