وقال المواق من المدونة: قال مالك: لا يبيع رب المال عبدا من القراض بغير إذن العامل، وللعامل رده وإجازته. انتهى.

وجبر خسره وما تلف وإن قبل عمله الخسر هو النقص الحاصل من حوالة الأسواق والتلف هو الحاصل بأمر سماوي من الله تعالى؛ يعني أن مال القراض إذا حصل فيه خسر ولا يكون إلا بعد العمل، أو تلف بأمر سماوي من الله تعالى سواء كان قبل العمل أو بعده، فإن ذلك يجبر بالربح مثال الخسر ما لو قارضه بثمانين على النصف فباعها بسلعة فرخص السوق فباع تلك السلعة بأربعين ثم باع واشترى إلى أن صار المال مائتين مثلا، فإنه لا يأخذ الربح على أن رأس المال أربعون، بل يأخذ على أن رأس المال ثمانون، فالحاصل من الربح بعد الأربعين يجبر به النقص الحاصل في الثمانين، بمعنى أنه يأخذ رأس ماله الثمانين من المائتين وما بقي وهو عشرون ومائة يقتسمانه على التناصف، ومثال التلف ما إذا تلف أربعون من الثمانين بأمر سماوي قبل العمل ثم ربح في الأربعين مائتين فأجْرِها على ما مر في الخسر يا فتى، وكذا لو تلفت بعد العمل كما لو باع الثمانين بسلعتين فتلفت إحداهما فباع الأخرى بخمسين ثم ربح فيها مائتين فأجرها على ما مريا فتى، وكذا لو باع السلعتين بمائة فتلفت منها ستون ثم ربح في الأربعين مائتين فأجر ذلك على ما مر يا فتى.

والحاصل أنه لا ربح إلا بعد أخذ رأس المال الذي تعاقدا عليه ولو حصل فيه خسر أو تلف، وقوله: "جبر" بالبناء للفاعل وهو الربح وحينئذ فلا نقص في كلامه، أو بالبناء للمفعول ويكون نقص بالربح، قال المواق: ومن ابن يونس: القضاء في القراض ألا يقسم فيه ربح إلا بعد كمال رأس المال. انتهى. قال مالك: وإذا ضاع بعض المال بيد العامل قبل العمل أو بعده أو خسره أو أخذه لص أو العشار ظلما لم يضمنه العامل، إلا أنه إن عمل ببقية المال جبر بما ربح فيه أصل المال، فما بقي بعد تمام رأس المال الأول كان بينهما على ما شرطا، ولو كان العامل قد قال لرب المال لا أعمل حتى تجعل ما بقي رأس المال ففعل أو أسقط الخسارة فهو أبدا على القراض الأول وإن حاسبه وأحضره. انتهى. انظر الشارح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015