عليه أن ينفق المال في المزارعة فالمضر الشرط فقط وليس، ثم عمل من العامل ثم قال بعد نقول: قال ابن عبد السلام: اشتراط المزارعة بمال القراض منعه في المدونة، وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كان الزرع تعسر محاولته في تلك الجهة، بخلاف ما إذا كانت محاولته سهلة كما إذا اشترط عليه التجر في نوع من السلع وهو ظاهر لقولها: لا ينبغي أن تقارض رجلا على أن لا يشتري إلا البز إلا أن يكون موجودا في الشتاء والصيف فيجوز ولا يعدوه لغيره. انتهى.

وقال المواق من المدونة: قال مالك: لا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن يجلس بالمال ها هنا في حانوت من البزازين يعمل فيه ولا يعمل في غيره، أو على أن يجلس في القيسارية أو على أن لا يشتري إلا من فلان أو على أن لا يتجر إلا في سلعة كذا وليس وجودها بمأمون، أو على أن يزرع فلا ينبغي ذلك كله فإن نزل ذلك كله كان العامل أجيرا، وما كان من زرع أو فضل أو خسارة فلرب المال وعليه ولو علم رب المال أنه يجلس في حانوت فهو جائز ما لم يشترط عليه، ولو زرع العامل من غير شرط في أرض اشتراها من مال القراض أو اكتراها جاز ذلك إذا كان بموضع أمن وعدل ولا يضمن، وأما من خاطر به في موضع ظلم وغرر يرى أنه خطر فإنه ضامن، ولو أخذ العامل نخلا مساقاة وأنفق عليها من مال القراض كان كالزرع ولم يكن متعديا. انتهى.

أو لا يشتري إلى بلد كذا يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن لا يشتري بمال القراض إلى أن يبلغ البلد الفلاني، ثم بعد بلوغه يكون مطلق التصرف في التجر به في أي محل شاء فإن القراض يفسد بذلك، وللعامل أجر مثله وهذا غير مكرر مع قوله: أو محلا لأن معناه أنه عين محلا للتجر فيه، وهذا يتجر في أي محل شاء بعد بلوغ ذلك البلد ولا يتكرر واحد منهما مع قوله: كإن أخذ مالا ليخرج لبلد ويشتري لأن هذا عين محلا ليشترى منه، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، قال عبد الباقي وغيره: ويفهم من كلامه أن تعيين ما يتجر فيه من عرض أو رقيق أو غيرهما غير مضر، وقد ذكر الشارح ما يفيده في قوله: "أو يزرع" ويفيده أيضا قوله: أو يبتاع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015