باب ذكر فيه القسمة وأنواعها والمقسوم والمقسوم لهم وغير ذلك، وهي لغة اسم للاقتسام، قال الجوهري: قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه بينهما والاسم القسمة. انتهى. وقال في المقرب: القسم بالفتح قَسَمَ القسَّام المال بين الشركاء فرّقه بينهم وعين أنصباءهم ومنه القسم بين النساء، والقِسم بالكسر النصيب، وعرف ابن عرفة القسمة بقوله: القسمة تصيير مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، فيدخل فيه قسم ما على مدين ولو غائبا. نقله الشيخ عن ابن حبيب. ورواه ابن سهل في طعام سلم ويخرج تعيين معتق أحد عبديه أحدهما وتعيين مشتر أحد ثوبين أحدهما وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد عليه قبل تعيينه بالقسمة. انتهى.
قوله من مملوك مالكين بيان لقوله: مشاع، وقوله: فأكثر كذا في بعض النسخ وبه يكون حده جامعا، وقوله: فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا، الرصاع وهو مخالف لمذهب المدونة، ولعله رأى أن الرسم على ما يعم المشهور وغيره. انتهى. وقول البناني: إن حد ابن عرفة جار على المشهور من جواز قسم ما على مدين واحد وهو مراد ابن عرفة، والممنوع قسم ما على مدينين فأكثر يرد بأن الجائز إنما هو في مدين حاضر وابن عرفة، قال: ولو غائبا، فالصواب جواب الرصاع، وقوله: ويخرج تعيين لخ أي بقوله من مملوك مالكين، وقوله: وتعيين مطلق عدد لخ أي بقوله تصيير مشاع بقرعة أو تراض، وقوله: معينا مفعول ثان لتصيير والأول المضاف إليه, وقوله: ولو باختصاص بتصرف فيه يعني أنه صير المشاع معينا بسبب اختصاصه بالتصرف فيه فقط كقسمة المنافع، وما قبل المبالغة تصييره معينا بملك ذات معينة. والله تعالى أعلم.
والأصل في مشروعية القسمة قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} الآية. وقوله تبارك وتعلى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ}، وقوله تبارك وتعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} , وقوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم)، وحديث عمران بن حصين: (أن رجلا أعتق اثنين من ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله صلى