وقال الشيخ أبو عثمان سعيد العقباني: لما تكلم العلماء على الخلاف في طهارة المني استثنى أسودهم النطفة التي صور منها النبي صلى الله عليه وسلم فلا خلاف في طهارتها، واختلفت الروايات في منتهى شعره صلى الله عليه وسلم، ففي بعضها أنه كان جمة وفي بعضها لمة وفي بعضها وفرة، وفي حديث ابن أبي هالة: وكان إن فرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره. انتهى. ويروى عقيصته، ولم يشب صلى الله عليه وسلم ولم يهرم، فلم يكن في رأسه ولحيته إلا شعرات بيض نحو العشرين أو دونها بعضها في عنفقته وبعضها في صدغيه وبعضها في مفرق رأسه؛ إذا ادهن واراهن الدهن.

شَرْحٌ لمشكِلِ ما مر قوله: كان صلى الله عليه وسلم متبلج الوجه أزهر اللون أي مشرق الوجه مضيئه أزهر اللون أي نيره مشرقه وقيل حسنه، وقوله: يتلألأ في الجدر جمع جدار وهو الحائط أي يشرق نوره عليها إشراقا كإشراق الشمس عليها، وقوله: كان يلاحك وجهه الجدار، الملاحكة شدة الملاءمة أي يرى شخص الجدار في وجهه صلى الله عليه وسلم، وقوله: وإذا سر الخ، وقوله: وإذا غضب الخ؛ يعني أنه لصفاء بشرته يعرف رضاه وغضبه في وجهه، وقوله: فخما مفخما؛ يعني أنه كان ممتليء الوجه من الجمال والمهابة، وقيل إنه كان عظيما معظما في الصدور والعيون، وقوله مليحا مُقَصَّدًا أي قصدا في طوله وجسمه، فلم يكن نحيل الجسم ولا ضخمه ولا طويلا ولا قصيرا، وقوله: الأمهق الذي يضرب بياضه إلى الشهبة ويشبه لونه لون البرص، وقوله مشربا بياضه بحمرة أي قد علت على لونه حمرة من الإشراب وهو خلط لون بآخر كأنه سقي به، وقوله أنور المتجرد أي ما جرد عنه الثياب من جسده وكشف فهو مشرق، وقوله: المشذب، بمعجمتين كمعظم هو الفائق في الطول في نحافة، وقوله: كان معتدل الخلق في السمن بادنا أي ذا لحم متماسك البدن أي يمسك بعضه بعضا غير مطهم بفتح الهاء المشددة بعد المهملة أي غير مسترخي اللحم، وقوله: وكان ضخم الرأس المراد بالضخامة المذكورة في هذا الباب في الرأس والفم والكراديس وغير ذلك القدر الممدوح من ذلك لا الإفراط فيه والخروج إلى ما هو مذموم، وقوله رجل الشعر هو الذي فيه حجونة أي تثن قليل، وهو الذي كأنه مشط فتكسر قليلا، وقوله السبط هو الذي لا تكسر فيه كشعر الروم، وقوله القطط أي الشديد الجعودة كشعر السودان، والرجل والقطط

طور بواسطة نورين ميديا © 2015